2.7 مليون مكيّف في تونس: نصف الأسر التونسية تملك مكيّفات… والشبكة الكهربائية تحت الضغط

كشف مدير النجاعة الطاقية في قطاع البناء بالوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة عبد القادر بكوش أن عدد مكيّفات الهواء في تونس بلغ حوالي 2.7 مليون جهاز، مع امتلاك أكثر من 50 بالمائة من الأسر التونسية لهذه التجهيزات، في مؤشر يعكس التحول الكبير في أنماط الاستهلاك الطاقي داخل المنازل.
وجاءت هذه المعطيات خلال ندوة نظمتها الغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة بالعاصمة حول تحديات البناء المستدام والنجاعة الطاقية.
{كلما ارتفعت درجات الحرارة… ترتفع معها مخاوف الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية}.
المكيّفات تستهلك نصف ذروة الكهرباء صيفًا
وأوضح بكوش أن أجهزة التكييف في القطاع السكني تستأثر وحدها بنحو 50 بالمائة من ذروة الاستهلاك الكهربائي خلال فصل الصيف، مشيرًا إلى أن ذروة الاستهلاك بلغت خلال جويلية 2024 حوالي 4.8 جيغاواط.
وأضاف أن الاستعمال المتزامن للمكيّفات خلال فترات الحرارة المرتفعة يفرض ضغطًا هائلًا على المنظومة الكهربائية الوطنية، خاصة في أوقات الذروة المسائية.
{في تونس… المكيّف لم يعد مجرد وسيلة رفاه، بل أصبح عنصرًا يحدد توازن الشبكة الكهربائية بالكامل}.
رهان على الطاقات المتجددة وتقليص الكربون
وفي مواجهة هذا التحدي، تراهن تونس على استراتيجيتها الطاقية في أفق 2035، والتي تهدف إلى خفض كثافة الكربون بنسبة 45 بالمائة بحلول سنة 2030، إلى جانب رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة من المزيج الكهربائي الوطني.
كما استعرض المسؤول جملة من البرامج الوطنية في مجال النجاعة الطاقية، من بينها تعويض 4 ملايين مصباح تقليدي بمصابيح “LED”، إضافة إلى مشروع “المسجد الإيكولوجي” وتجهيز المؤسسات العمومية بالطاقة الشمسية.
{الرهان لم يعد فقط إنتاج الكهرباء… بل التحكم في طريقة استهلاكها أيضًا}.
البناء المستدام يدخل قلب النقاش الاقتصادي
وتعكس هذه الأرقام تصاعد النقاش في تونس حول مستقبل البناء المستدام وكيفية تقليص استهلاك الطاقة داخل المباني السكنية والإدارية، خاصة مع الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة وتزايد الطلب على التبريد.
ويرى مختصون أن معركة الطاقة في السنوات القادمة لن تُحسم فقط بمحطات الإنتاج، بل أيضًا عبر العزل الحراري، والتجهيزات الذكية، وأنماط الاستهلاك الجديدة.
{الصيف في تونس لم يعد اختبارًا للحرارة فقط… بل اختبارًا لقدرة البلاد على إدارة طاقتها}.




