النائب طارق المهدي: آلاف المهاجرين الأفارقة يشتغلون في المقاهي والمطاعم دون وثائق!

أعاد عضو مجلس نواب الشعب عن جهة صفاقس، طارق المهدي، الجدل حول ملف المهاجرين غير النظاميين في تونس، بعد تصريحات قال فيها إن آلافا منهم يشتغلون حاليا دون وثائق قانونية في قطاعات متعددة، من بينها المقاهي والمطاعم وحظائر البناء والمعامل.
وجاءت هذه التصريحات خلال مداخلة إعلامية، دعا فيها إلى ما وصفه بـ”تجفيف منابع الإقامة غير الشرعية”، في إطار دعم خطة الدولة المتعلقة بالعودة الطوعية والترحيل المنظم.
[ملف الهجرة يعود من جديد إلى قلب النقاش العام… لكن هذه المرة من بوابة العمل والإقامة]
دعوة لتشديد التعامل مع الإقامة والعمل غير النظامي
وأكد النائب أن إنجاح السياسة العمومية في هذا الملف يمر، حسب تعبيره، عبر التوقف عن إيواء المهاجرين غير النظاميين وتشغيلهم دون وثائق قانونية، معتبرا أن بعض الممارسات تجاوزت الإطار القانوني المنظم للإقامة والعمل.
وأشار إلى أن الهدف، وفق تصوره، ليس “بث اليأس”، بل دفع نحو التزام جماعي بالقانون بما يسهل العودة الطوعية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.
[بين القانون والواقع… تتداخل أسئلة العمل والإنسانية في ملف شديد الحساسية]
من المخيمات إلى المدن: تحولات ميدانية لافتة
وفي سياق متصل، تحدث طارق المهدي عن وجود تحركات لمهاجرين غادروا المخيمات العشوائية في بعض مناطق ولاية صفاقس نحو المدن والأحياء السكنية، في تحول وصفه بأنه يفرض تحديات جديدة على السلطات.
كما اعتبر أن تفكيك المخيمات في مناطق مثل العامرة وجبنيانة وولاية صفاقس كان “خيارا أمنيا واستراتيجيا”، بهدف إعادة تنظيم الفضاءات المستغلة بطريقة غير قانونية، وفق تعبيره.
[تحول جغرافي صامت… من المخيمات إلى قلب المدن]
بين العودة الطوعية وتحديات الواقع
وأشار النائب إلى أن السلطات قامت خلال الفترة الماضية بترحيل آلاف المهاجرين في إطار برامج العودة الطوعية، مقدرا العدد بأكثر من 4500 شخص، غير أن التحديات ما تزال قائمة بسبب استمرار تدفق بعض المهاجرين وتغير أماكن تواجدهم.
ويطرح هذا الوضع، وفق مراقبين، إشكالية مركبة تجمع بين البعد الأمني والاقتصادي والاجتماعي، في ظل تباين وجهات النظر حول كيفية إدارة هذا الملف الشائك.
[ملف لا يُحسم بالأرقام فقط… بل بتوازن دقيق بين الواقع والسياسة]
نقاش مفتوح على أكثر من اتجاه
وبين دعوات إلى تشديد الرقابة القانونية ومطالب بترتيب وضعيات الإقامة والعمل، يبقى ملف المهاجرين غير النظاميين من أكثر القضايا تعقيدا في المشهد التونسي، حيث تتداخل فيه اعتبارات السيادة والأمن مع الأبعاد الإنسانية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، يبدو أن النقاش مرشح لمزيد من التصاعد خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التحولات الميدانية المرتبطة بالهجرة داخل البلاد.



