عالمية

أوروبا تحت لهيب غير مسبوق: موجة حرّ قاتلة تضرب فرنسا.. 7 وفيات

تعيش أوروبا على وقع واحدة من أعنف موجات الحرّ المسجلة في السنوات الأخيرة، وسط درجات حرارة قياسية قلبت الحياة اليومية في عدد من الدول الأوروبية، وأثارت مخاوف متزايدة من تداعيات مناخية غير مسبوقة. وفي فرنسا، تحولت الحرارة المرتفعة إلى مصدر قلق حقيقي بعد الإعلان عن تسجيل سبع وفيات مرتبطة مباشرة أو بشكل غير مباشر بهذه الموجة الاستثنائية.

فرنسا تواجه حصيلة ثقيلة والسلطات في حالة تأهب

وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية مود بريجون تسجيل سبع وفيات خلال الأيام الأخيرة، من بينها خمس حالات غرق على الأقل، في وقت تتواصل فيه موجة الحر لليوم الثالث على التوالي مع توقعات باستمرارها إلى نهاية الأسبوع.

وتأتي هذه التطورات وسط ضغوط متزايدة على السلطات الفرنسية التي بدأت ترفع درجات التأهب في عدد من الأقاليم، خاصة مع تسجيل حالات إغماء وطوارئ صحية خلال الأنشطة الرياضية والتجمعات المفتوحة.

الحرارة تضرب المنافسات الرياضية والأنشطة الخارجية

الارتفاع القياسي للحرارة فرض نفسه أيضاً على القطاع الرياضي، حيث أكدت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري أن بعض المنافسات قد يتم تأجيلها أو إلغاؤها إذا استمرت الظروف المناخية الحالية، مشيرة إلى أن القرار لن يعتمد فقط على درجات الحرارة، بل كذلك على نسبة الرطوبة وسرعة الرياح ومدى التعرض المباشر لأشعة الشمس.

وقد توفي، الأحد، أحد المشاركين في سباق للجري بـباريس، بينما نُقل عدد من العدائين في حالات وصفت بالحرجة إلى المستشفى. كما لقيت شابة تبلغ من العمر 28 عاماً حتفها قرب ليون بعد تعرضها لارتفاع حاد في حرارة الجسم أثناء نشاط رياضي.

خبراء المناخ: ما يحدث تجاوز التوقعات

ورغم أن التقارير المناخية كانت قد حذرت منذ سنوات من تصاعد موجات الحر، فإن خبراء المناخ أنفسهم أبدوا دهشتهم من المستويات المسجلة هذا العام. وأكد الباحث الفرنسي سيرج زاكا سيرج زاكا أن بعض المناطق سجلت درجات حرارة أعلى بـ17 درجة مئوية مقارنة بالمعدلات الطبيعية، رغم أن شهر ماي كان قد بدأ بأجواء معتدلة نسبياً.

وأشار إلى أن طول مدة موجة الحر والأرقام القياسية المرتقبة يعكسان تحولات مناخية متسارعة أصبحت أكثر حدة مما كان متوقعاً حتى لدى المختصين.

بريطانيا وإيطاليا تدخلان دائرة الإنذار

ولم تقتصر موجة الحر على فرنسا فقط، إذ سجلت لندن أعلى درجة حرارة في تاريخ شهر ماي بعدما بلغت 34.8 درجة مئوية داخل حديقة “كيو غاردنز”، متجاوزة أرقاماً صمدت منذ عشرينات القرن الماضي.

أما في إيطاليا، فقد بدأت السلطات تطبيق إجراءات استثنائية للحد من العمل تحت أشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة في إقليم لاتسيو الذي يضم العاصمة روما، في محاولة لتفادي المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المطول للحرارة.

تغيّر المناخ يفرض واقعا جديدا على أوروبا

ويرى علماء المناخ أن هذه الظواهر لم تعد استثنائية، بل أصبحت جزءاً من واقع مناخي جديد تفرضه التغيرات الناتجة عن النشاط البشري. وكانت تقارير صادرة عن خدمات المناخ الأوروبية قد أكدت سابقاً أن أوروبا تُعد من أكثر مناطق العالم تأثراً بارتفاع درجات الحرارة، مع تزايد تواتر موجات الحر وحدّتها خلال العقود الأخيرة.

ومع استمرار الحرارة القياسية وتحطم الأرقام التاريخية بوتيرة متسارعة، تبدو أوروبا أمام صيف مبكر يحمل مؤشرات مقلقة حول مستقبل المناخ في القارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى