الفائدة النقدية تلامس أدنى مستوياتها منذ سنوات.. هل بدأت كلفة التمويل في تونس تتراجع فعلاً؟

واصل معدّل الفائدة في السوق النقدية استقراره خلال شهر ماي 2026، ليستقر عند مستوى 6.99 بالمائة للشهر الرابع على التوالي، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي. ويأتي هذا الاستقرار في وقت تتابع فيه الأوساط الاقتصادية والمالية مؤشرات السياسة النقدية عن كثب، بحثًا عن إشارات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
ولا يكتسي الرقم أهميته من زاوية الاستقرار فقط، بل من كونه يؤكد استمرار المعدّل عند مستوى يقلّ عن عتبة 7 بالمائة، وهو ما يعكس تحوّلًا تدريجيًا مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت مستويات أعلى من الفائدة في ظل الضغوط التضخمية والظروف الاقتصادية الصعبة.
من 8 بالمائة إلى أقل من 7 بالمائة
تكشف الأرقام عن مسار تنازلي واضح خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ معدّل الفائدة في السوق النقدية نحو 8 بالمائة في ماي 2023، قبل أن يتراجع إلى 7.97 بالمائة في الفترة نفسها من سنة 2024، ثم إلى 7.5 بالمائة خلال ماي 2025، ليستقر اليوم عند 6.99 بالمائة.
ويمثل هذا المستوى الأدنى منذ جوان 2022، وهو ما يعكس تطورًا لافتًا في المشهد النقدي التونسي، خاصة بعد سنوات اتسمت بارتفاع كلفة التمويل وتشدد السياسات النقدية لمواجهة التضخم.
البنك المركزي يحافظ على توازنه
يرتبط هذا التطور بشكل مباشر بسعر الفائدة الرئيسي الذي يحدده البنك المركزي التونسي، والذي حافظ خلال الأشهر الأخيرة على مستوى 7 بالمائة دون تعديل. ويبدو أن المؤسسة النقدية اختارت في هذه المرحلة نهج الاستقرار والترقب، في انتظار مزيد من المؤشرات المتعلقة بالتضخم والنمو الاقتصادي والسيولة داخل السوق.
ويعتبر معدّل الفائدة في السوق النقدية من أبرز المؤشرات التي تعكس تكلفة الأموال بين البنوك، كما يشكل مرجعًا مهمًا لفهم اتجاهات السياسة النقدية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني.
ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد؟
رغم أن تراجع معدّل الفائدة لا ينعكس بشكل فوري على جميع المتعاملين الاقتصاديين، فإنه يبعث برسائل إيجابية للأسواق حول استقرار الأوضاع النقدية. كما أن استمرار المنحى التنازلي قد يساهم تدريجيًا في تخفيف الضغوط على كلفة التمويل بالنسبة للمؤسسات والأفراد، إذا ما تواصلت الظروف الاقتصادية الحالية في الاتجاه نفسه.
وبين استقرار القرار النقدي وتراجع معدلات الفائدة، يبدو أن تونس تدخل مرحلة جديدة عنوانها البحث عن توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي والمحافظة على الاستقرار المالي، في معادلة ستبقى محل متابعة خلال الأشهر القادمة.



