من خلف القضبان إلى قاعات الامتحان: 31 سجينا يخوضون معركة البكالوريا أملا في بداية جديدة

في مشهد يعكس وجها آخر لمؤسسات الإصلاح، انطلق 31 سجينا، من بينهم سجينة واحدة، في اجتياز امتحان البكالوريا دورة 2026 داخل 10 وحدات سجنية موزعة على مختلف جهات الجمهورية. حدث يتجاوز مجرد امتحان دراسي ليحمل أبعادا إنسانية واجتماعية ترتبط بحق التعليم وفرص إعادة بناء المستقبل مهما كانت الظروف.
قاعات امتحان داخل السجون
الهيئة العامة للسجون والإصلاح سخّرت مراكز امتحان خاصة داخل المؤسسات السجنية، بما يضمن للمترشحين اجتياز الاختبارات في ظروف مماثلة لبقية المترشحين. وقد شملت الاستعدادات توفير فضاءات المراجعة والإقامة والإعاشة، إلى جانب المراجع التعليمية والوسائل التقنية الضرورية لمتابعة الدروس والولوج إلى المنصات الرقمية الخاصة بالامتحانات.
التعليم كجسر نحو إعادة التأهيل
يرى القائمون على قطاع السجون أن تمكين السجين من اجتياز امتحان البكالوريا لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل يمثل محطة أساسية في مسار الإصلاح وإعادة الإدماج داخل المجتمع. فالتعليم، وفق هذه المقاربة، يتحول إلى أداة تمنح السجين فرصة جديدة لتغيير مساره وبناء مستقبل مختلف بعد انتهاء فترة العقوبة.
الجامعة أيضا داخل المؤسسات السجنية
ولا تتوقف فرص التعلم عند مستوى البكالوريا، إذ تؤكد الهيئة العامة للسجون والإصلاح أنها توفر الإمكانيات اللازمة للسجناء الراغبين في مواصلة تعليمهم العالي. وقد نجح عدد من النزلاء خلال السنوات الماضية في متابعة دراساتهم الجامعية من داخل السجون، فيما تمكن بعضهم من مناقشة رسائل الدكتوراه وهم لا يزالون يقضون فترة عقوبتهم.
قصص أمل تتحدى الأحكام
وراء كل مترشح داخل السجن حكاية مختلفة، لكن القاسم المشترك بينهم هو الرغبة في عدم الاستسلام للواقع. فبين جدران المؤسسات السجنية، تتحول البكالوريا بالنسبة إلى البعض من مجرد شهادة دراسية إلى فرصة لإثبات الذات وفتح باب جديد نحو الاندماج المهني والاجتماعي مستقبلا.
امتحان للمستقبل قبل أن يكون امتحانا دراسيا
في الوقت الذي يخوض فيه آلاف التلاميذ امتحاناتهم في المعاهد ومراكز الاختبار، يخوض هؤلاء السجناء امتحانا من نوع آخر، عنوانه الإصرار على أن العقوبة لا تعني نهاية الطريق. وبين دفاتر الامتحان وآمال التغيير، تبرز البكالوريا داخل السجون كرسالة مفادها أن فرصة البداية الجديدة يمكن أن تولد حتى من خلف القضبان.



