وطنية

“بائعو البطاطا” يتحولون إلى شبكة غشّ.. حيلة غريبة تسقط في قبضة الأمن خلال البكالوريا

في الوقت الذي كانت فيه آلاف العائلات التونسية تتابع امتحانات البكالوريا بترقّب وأمل، كشفت الوحدات الأمنية بالعاصمة عن عملية غشّ وُصفت بغير المسبوقة من حيث الأسلوب والتنفيذ. فقد تمكن أعوان فرقة الشرطة العدلية بمنطقة العمران من الإطاحة بشبكة تضم خمسة أشخاص، يشتبه في تورطهم في تنظيم عمليات غش لفائدة مترشحين للباكالوريا باستعمال وسائل بدائية في ظاهرها، لكنها كانت جزءاً من خطة مدروسة بعناية.

“البطاطا” غطاء لإيصال الإجابات

وتفيد المعطيات الأولية للأبحاث بأن أفراد الشبكة اعتمدوا حيلة غير مألوفة تمثلت في التنكر في هيئة باعة متجولين للبطاطا بالقرب من أحد مراكز الامتحان بحي الزياتين بالعمران. غير أن النداءات التي كانوا يرددونها لم تكن موجهة للحرفاء، بل كانت تحمل، وفق التحقيقات، إجابات ومعلومات مشفرة مخصصة لتلاميذ داخل قاعات الامتحان.

وبحسب المعطيات المتوفرة، قامت امرأة تُعتبر العنصر الرئيسي في الشبكة باقتناء مكبر صوت وتسليمه إلى ثلاثة شبان أوكلت إليهم مهمة التمركز قرب مركز الامتحان وترديد عبارات محددة بصيغة تبدو عادية للمارة، بينما تحمل معاني خاصة يفترض أن يفهمها المستفيدون من العملية.

يقظة أمنية تُفشل المخطط

المخطط لم يدم طويلاً، إذ أثارت التحركات المتكررة للشبان وطبيعة النداءات التي كانوا يطلقونها انتباه الوحدات الأمنية خلال دورياتها الميدانية، ما دفعها إلى مراقبة الوضع عن كثب قبل التدخل وإيقاف المشتبه بهم في حالة تلبس.

وأفضت عمليات التفتيش اللاحقة إلى حجز معدات مختلفة، من بينها مكبر الصوت المستعمل في العملية، إضافة إلى حاسوب محمول وأجهزة إلكترونية أخرى يُشتبه في استخدامها لتنسيق الإجابات وإدارة عملية الغش عن بعد.

حرب مفتوحة ضد شبكات الغش

تعكس هذه القضية حجم التحديات التي تواجهها الجهات الأمنية والتربوية خلال فترة الامتحانات الوطنية، في ظل تنامي أساليب الغش وتطورها من الوسائل التقليدية إلى مخططات أكثر تعقيداً. كما تؤكد أن حماية مصداقية شهادة البكالوريا أصبحت معركة يومية تتطلب يقظة دائمة لمواجهة كل محاولات الالتفاف على مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

وتتواصل الأبحاث للكشف عن بقية الأطراف المحتمل تورطها في هذه الشبكة، إلى جانب تحديد المستفيدين من العملية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة الملف على القضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى