وطنية

بعد أشهر من الغموض والانتظار.. وفاة الشاب التونسي منتصر السحباني في روسيا

انتهت واحدة من أكثر القضايا الإنسانية التي شغلت الرأي العام التونسي خلال الأشهر الماضية، بعد إعلان محامي عائلة الشاب التونسي منتصر السحباني المقيم بروسيا وفاته، منهياً بذلك فترة طويلة من الغموض والبحث عن مصيره إثر انقطاع أخباره منذ سبتمبر 2025.

الخبر الذي تلقته العائلة أعاد إلى الواجهة تفاصيل رحلة معقدة عاشها الشاب التونسي بعيداً عن وطنه، وتحولت مع مرور الوقت إلى قضية أثارت اهتماماً واسعاً وتعاطفاً كبيراً داخل تونس وخارجها.

من مقاعد الدراسة إلى مسار مأساوي

ولد منتصر السحباني يوم 8 فيفري 2000 بمدينة تينجة التابعة لمعتمدية منزل بورقيبة، وغادر تونس سنة 2021 متوجهاً إلى روسيا بهدف مواصلة دراسته الجامعية، حاملاً معه أحلام آلاف الطلبة الذين يسعون إلى بناء مستقبلهم العلمي خارج البلاد.

لكن مسار الدراسة لم يدم طويلاً، إذ تم إيقافه بعد فترة وجيزة من وصوله إلى روسيا، قبل أن تصدر في حقه عقوبة سجنية امتدت لعدة سنوات، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة وصعبة في حياته بعيداً عن عائلته وبلده.

سنوات من المعاناة خلف القضبان

وفق المعطيات التي تداولتها عائلته، عاش الشاب التونسي ظروفاً صعبة خلال فترة سجنه، حيث تحدث مقربون منه عن ضغوط نفسية متواصلة وظروف احتجاز قاسية، إضافة إلى فترات قضاها في العزل الانفرادي.

وتشير الروايات التي نقلتها أسرته إلى أن تلك المرحلة تركت آثاراً عميقة على حالته النفسية، في ظل بعده عن عائلته وصعوبة التواصل المنتظم معها.

انقطاع الاتصال وبداية المخاوف

خلال سنة 2025، كانت عائلة منتصر تتابع أخباره بشكل متواصل عبر الاتصالات التي كان يجريها معها كلما سنحت له الفرصة. غير أن هذه الاتصالات توقفت بشكل مفاجئ يوم 11 سبتمبر 2025، لتبدأ مرحلة طويلة من القلق والترقب.

ومنذ ذلك التاريخ، عاشت الأسرة على وقع تساؤلات متواصلة حول مصيره، وسط محاولات متكررة للحصول على معلومات دقيقة تكشف حقيقة وضعه ومكان وجوده.

إشعار ينهي رحلة البحث

بعد أشهر من الانتظار والأمل في العثور على إجابات، تلقت العائلة إشعاراً من محاميها في روسيا يفيد بوفاة منتصر السحباني، وهو الخبر الذي وضع حداً لحالة الغموض التي أحاطت بالقضية طوال الفترة الماضية.

وبذلك تنتهي رحلة بحث مؤلمة عاشتها الأسرة على امتداد أشهر، بين الأمل في عودته والخشية من الأخبار التي كانت تخشى سماعها.

قصة ستبقى حاضرة في الذاكرة

بعيداً عن الجوانب القانونية والتفاصيل المرتبطة بالملف، تبقى قصة منتصر السحباني واحدة من القصص الإنسانية التي لامست مشاعر العديد من التونسيين، لما حملته من معاناة وغموض وانتظار طويل عاشته عائلته.

ومع تأكد خبر وفاته، تُطوى صفحة من القلق والترقب، لكنها تترك وراءها أسئلة كثيرة وذكريات أليمة ستظل راسخة في ذاكرة أسرته وكل من تابع هذه القضية منذ بدايتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى