وطنية

ولاية تونس تحت الرقابة المشددة.. أكثر من 3 آلاف مخالفة اقتصادية تكشف اتساع ظاهرة التجاوزات

تتواصل في ولاية تونس التحركات الرقابية المكثفة لمصالح المراقبة الاقتصادية، في سياق برنامج وطني يهدف إلى ضبط الأسواق والتصدي لمختلف أشكال الاحتكار والمضاربة والتجاوزات السعرية، وسط أرقام تكشف حجم التحديات المطروحة على مستوى شفافية المعاملات التجارية.

فقد تم تسجيل 3173 مخالفة اقتصادية خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، وهو رقم يعكس اتساع رقعة التجاوزات رغم تكثيف عمليات المراقبة الميدانية التي شملت آلاف الزيارات في مختلف الفضاءات التجارية.

أكثر من 14 ألف زيارة رقابية في الميدان

اعتمدت المصالح الجهوية للتجارة بولاية تونس على خطة تدخل ميدانية مكثفة، حيث تم تنفيذ نحو 14300 زيارة تفقد، أشرفت عليها 737 فرقة رقابية موزعة على مختلف المناطق.

وتندرج هذه العمليات ضمن برنامج وطني يهدف إلى ضمان انتظام التزويد، والتصدي لعمليات التهريب والاحتكار، إضافة إلى تعزيز شفافية المعاملات التجارية داخل الأسواق.

التجاوزات السعرية في الصدارة

تظهر المعطيات الرسمية أن التجاوزات المتعلقة بالأسعار والاحتكار تصدرت قائمة المخالفات، بـ 1340 مخالفة شملت الترفيع غير القانوني في الأسعار والامتناع عن البيع، ما يعكس استمرار بعض الممارسات التي تمس مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن.

وتتزامن هذه الوضعية مع ضغوط اقتصادية متزايدة، ما يجعل من مراقبة الأسعار أحد أبرز التحديات اليومية للسلطات الرقابية.

ضعف الفوترة وتلاعب في الدعم

في محور شفافية المعاملات التجارية، تم تسجيل 820 مخالفة تتعلق أساساً بغياب الفوترة وعدم إشهار الأسعار، وهو ما يحد من وضوح التعاملات داخل عدد من نقاط البيع.

كما رُصدت 150 مخالفة مرتبطة بالإخلال بتراتيب الدعم وتحويل وجهة مواد مدعمة، في مؤشر على استمرار محاولات استغلال منظومة الدعم خارج إطارها القانوني.

الغش التجاري ومسالك التوزيع تحت المجهر

أما على مستوى الجودة وسلامة المنتجات، فقد تم تسجيل 863 مخالفة شملت الغش التجاري وترويج مواد مجهولة المصدر والتلاعب بمسالك التوزيع.

وتبرز هذه الأرقام أهمية تعزيز الرقابة على سلاسل التوزيع، خاصة في ظل تنوع الأنشطة التجارية واتساع الأسواق الاستهلاكية داخل الولاية.

المنتجات الفلاحية والمخابز في قلب الإشكال

من الناحية القطاعية، استحوذ قطاع المنتوجات الفلاحية الطازجة والأسماك على النصيب الأكبر من المخالفات بنسبة 50 بالمائة، يليه قطاع المخابز والمواد الغذائية بنسبة 20 بالمائة، فيما توزعت النسبة المتبقية على الأعلاف والخدمات والمواد المدعمة.

ويعكس هذا التوزيع حساسية هذه القطاعات وارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، خاصة من حيث الأسعار وجودة المنتجات.

قرارات غلق ردعية في حق محلات مخالفة

وفي إطار تعزيز الإجراءات الردعية، أصدر والي تونس 21 قراراً يقضي بغلق محلات تجارية ثبت تورطها في مخالفات خطيرة، من بينها الترفيع المشط في الأسعار، وترويج منتجات غير مطابقة لشروط السلامة، إضافة إلى ممارسات احتكارية ومضاربات غير قانونية.

وتؤكد هذه الإجراءات توجهاً رسمياً نحو التشدد في تطبيق القانون وحماية المستهلك من التجاوزات التي تمس قدرته الشرائية.

صيف تحت الرقابة.. خطة استباقية جديدة

ومع اقتراب الموسم الصيفي، أعلنت المصالح الجهوية للتجارة عن تفعيل برنامج رقابي مشترك يستهدف الفضاءات السياحية والترفيهية، بما في ذلك المقاهي والمطاعم والمنشآت السياحية.

ويهدف هذا البرنامج إلى ضمان شفافية الأسعار وجودة الخدمات خلال فترة تشهد عادة ارتفاعاً في الطلب، في خطوة تعكس توجهاً استباقياً لتفادي أي انفلاتات محتملة في السوق خلال ذروة الموسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى