العامرة: تسريع وتيرة العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين وسط أرقام متصاعدة

تتواصل، بوتيرة متسارعة، عمليات نقل وتجميع مهاجرين غير نظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو مخيم الكيلومتر 21 بمنطقة العامرة من ولاية صفاقس، في إطار برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع السلطات التونسية.
وتشهد العملية تحركات يومية تشمل عدداً من الولايات، من بينها تونس الكبرى وصفاقس وسوسة، ما يعكس ديناميكية متزايدة في التعامل مع هذا الملف الإنساني المعقد.
نحو 200 مهاجر في دفعة جديدة خلال يوم واحد
وفق معطيات رسمية، تم إلى حدود آخر عملية إحصاء تجميع نحو 200 مهاجر خلال يوم واحد فقط، مع تواصل عمليات النقل نحو المخيم المخصص للغرض، والذي يمثل نقطة محورية في تنظيم عمليات العودة الطوعية.
وتندرج هذه العمليات ضمن مسار لوجستي وأمني متكامل يهدف إلى ضمان تنظيم عملية الإيواء والتجميع في ظروف مضبوطة.
المخيم بين طاقة استيعاب محدودة وضغط متزايد
يستقبل مخيم الكيلومتر 21 حالياً حوالي 420 شخصاً، في حين تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى نحو 700 شخص، ما يضعه تحت ضغط مستمر مرتبط بتقلب نسق الوافدين.
وتعمل الهياكل المتدخلة على إدارة هذا التوازن بين تدفق المهاجرين وقدرات الإيواء المتاحة، في إطار تنسيق مشترك بين مختلف الأطراف المعنية.
آلاف العائدين منذ انطلاق البرنامج
تشير البيانات إلى أن عدد المهاجرين الذين تمت إعادتهم طوعياً من تونس نحو بلدانهم الأصلية منذ سنة 2025 بلغ حوالي 4620 شخصاً عبر مخيم العامرة، في حين تجاوز العدد الجملي للعائدين طوعياً بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة والدولة التونسية 27 ألف مهاجر.
وتعكس هذه الأرقام حجم البرنامج واتساع نطاقه خلال الفترة الأخيرة.
إقبال متزايد مدفوع بحملات التوعية
سجلت الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال على العودة الطوعية، وهو ما تُرجعه الجهات المتدخلة إلى حملات التوعية التي تنفذها مختلف الهياكل، على غرار الحرس الوطني والهلال الأحمر التونسي، بهدف التعريف بآليات البرنامج وتشجيع الراغبين على العودة إلى بلدانهم.
هذا التوجه يعكس تغيراً تدريجياً في سلوك جزء من المهاجرين غير النظاميين داخل البلاد.
مقاربة أمنية مشددة للحد من الهجرة غير النظامية
في سياق متصل، أكد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني أن الاستراتيجية الأمنية المعتمدة، وخاصة تعزيز المراقبة البحرية والرقابة على الحدود، ساهمت في تقليص محاولات التسلل والهجرة غير النظامية خلال الفترة الأخيرة.
وبين البعد الإنساني والبعد الأمني، يواصل هذا الملف تحركاته المعقدة، في ظل جهود متقاطعة بين الهياكل الوطنية والشركاء الدوليين لإدارة واحدة من أكثر القضايا حساسية في المرحلة الراهنة.


