وطنية

الصناعات الميكانيكية والكهربائية تقترب من نصف صادرات تونس.. أرقام تكشف قوة القطاع ومحركات نموه

واصل قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية تأكيد مكانته كأكبر قطاع مصدّر في تونس خلال سنة 2025، محققاً نتائج لافتة عززت حضوره في الاقتصاد الوطني رغم التحديات المرتبطة بارتفاع الواردات. وتكشف الأرقام الجديدة أن هذا القطاع بات يمثل ما يقارب نصف صادرات السلع التونسية، في مؤشر يعكس وزنه المتزايد في المنظومة الصناعية والتجارية للبلاد.

قفزة في الصادرات بأكثر من ملياري دينار

وأكد عادل اللومي أن صادرات القطاع سجلت نمواً بنسبة 8.7 بالمائة خلال سنة 2025، لترتفع إلى 31.232 مليار دينار مقابل 28.743 مليار دينار سنة 2024. وتمثل هذه القيمة نحو 49 بالمائة من إجمالي الصادرات التونسية، فيما تواصل المؤسسات العاملة بنظام التصدير الكلي لعب الدور الرئيسي في هذا الأداء، باستحواذها على أكثر من 92 بالمائة من إجمالي الصادرات.

الصناعات الكهربائية تقود النمو

وكانت الصناعات الكهربائية المحرك الأبرز لهذه النتائج، بعدما استحوذت على أكثر من 62 بالمائة من صادرات القطاع بقيمة تجاوزت 19 مليار دينار، محققة نمواً بنسبة 12.8 بالمائة. ويعود الجزء الأكبر من هذا الأداء إلى نشاط صناعة الأسلاك والكابلات الكهربائية، الذي يواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز قصص النجاح الصناعية في تونس، مسجلاً نمواً تجاوز 20 بالمائة خلال سنة واحدة.

الواردات ترتفع بوتيرة أسرع

ورغم النمو المسجل على مستوى الصادرات، فإن الواردات ارتفعت بوتيرة أكبر بلغت 13.5 بالمائة، لتصل إلى أكثر من 36 مليار دينار. هذا التطور أدى إلى تراجع نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 86.4 بالمائة، وهو مؤشر يعكس الحاجة إلى مزيد دعم الإنتاج المحلي والرفع من القيمة المضافة للمنتجات الصناعية الموجهة للتصدير.

158 ألف موطن شغل وصناعة تشغل ثلث اليد العاملة

ولا تتجلى أهمية القطاع في أرقامه التجارية فقط، بل أيضاً في دوره الاجتماعي والاقتصادي. إذ يضم القطاع 906 مؤسسات صناعية ويوفر حوالي 158 ألف موطن شغل، أي ما يزيد عن 30 بالمائة من إجمالي العاملين في الصناعات التحويلية. كما يبرز قطاع الصناعات الكهربائية والإلكترونية كأكبر مشغل داخل المنظومة، مع أكثر من 110 آلاف عامل موزعين على مئات المؤسسات.

التكنولوجيا والابتكار.. رهان المرحلة القادمة

وفي موازاة النمو الصناعي، يواصل المركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية (CETIME) دعم المؤسسات التونسية عبر تطوير الجودة والاعتماد الفني ومرافقة المشاريع الصناعية. ويبرز في هذا الإطار مشروع منصة التكنولوجيا المتقدمة بمدينة سوسة، الذي تطلب استثمارات تقارب 20 مليون دينار، ويُنتظر أن يفتح آفاقاً جديدة أمام الابتكار الصناعي وتطوير منتجات تونسية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

مؤشرات تعكس تحوّل الصناعة التونسية

وتؤكد هذه النتائج أن الصناعات الميكانيكية والكهربائية لم تعد مجرد قطاع تصديري تقليدي، بل أصبحت إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. وبين ارتفاع الصادرات وتوسع فرص التشغيل والاستثمار في التكنولوجيا، تبدو الصناعة التونسية أمام فرصة حقيقية لتعزيز حضورها الدولي وتحويل الكفاءة المحلية إلى قوة اقتصادية قادرة على خلق الثروة والنمو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى