الذكاء الاصطناعي يحرس الغابات التونسية… مشروع تونسي إيطالي بـ800 ألف يورو لمواجهة الحرائق قبل اندلاعها

تستعد تونس لإطلاق مرحلة جديدة في حماية غاباتها من الحرائق، من خلال مشروع تعاون تونسي إيطالي يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والدرون وأنظمة الاستشعار الذكية، في مبادرة تبلغ كلفتها نحو 800 ألف يورو وتهدف إلى رصد الحرائق في مراحلها الأولى والتدخل قبل توسعها.
شراكة علمية بين تونس وإيطاليا
ويجمع المشروع خمسة شركاء من الجانبين التونسي والإيطالي، تتصدرهم المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة بصفتها الجهة المشرفة، إلى جانب المعهد العالي للعلوم الفلاحية بشط مريم وشركة مختصة في الطائرات دون طيار، فضلاً عن جامعة باليرمو وشركة إيطالية متخصصة في الحلول التكنولوجية، في إطار تعاون عابر للحدود يمتد على ثلاث سنوات.
كاميرات حرارية ودرون تنطلق تلقائياً
ويعتمد المشروع على منظومة ذكية تجمع بين كاميرات حرارية عالية الدقة، وأجهزة استشعار أرضية، وصور الأقمار الصناعية، وطائرات دون طيار، تعمل جميعها ضمن منصة رقمية موحدة مدعومة بخوارزميات ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل البيانات بشكل متواصل واكتشاف الدخان أو الحرائق على مسافات تصل إلى 10 كيلومترات، مع التمييز بين الدخان والضباب لتفادي الإنذارات الخاطئة.
وبمجرد رصد أي مؤشر على اندلاع حريق، تنطلق طائرات “الدرون” آليًا نحو الموقع المحدد، لتنقل صورًا مباشرة إلى غرف العمليات، بما يسمح لأعوان إدارة الغابات بالتدخل في أسرع وقت والحد من انتشار النيران.
الهوارية أول محطة… والتعميم لاحقاً
وسيتم تركيز أول موقع نموذجي للمشروع داخل غابة “دار شيشو” بمنطقة الهوارية، على أن يتم لاحقًا توسيع التجربة إلى غابات أخرى، من بينها منطقة سجنان، في إطار خطة تهدف إلى بناء منظومة وطنية متطورة للإنذار المبكر من حرائق الغابات.
حماية الإنسان والطبيعة في آن واحد
وأكد القائمون على المشروع أن جميع المعدات والمنصات والخوارزميات التي سيتم تطويرها ستوضع تحت تصرف إدارة الغابات التونسية لضمان استدامة المشروع. كما شددوا على أن الهدف لا يقتصر على حماية الغطاء النباتي والثروة الحيوانية، بل يشمل أيضًا حماية السكان المقيمين داخل المناطق الغابية، عبر تقليص زمن التدخل والحد من الخسائر البشرية والبيئية بفضل التكنولوجيا الحديثة.


