صلاح الدين الصيد… ست سنوات على رحيل مخرجٍ صنع ذاكرة الدراما التونسية
اسم تجاوز حدود الإخراج ليصبح جزءًا من الذاكرة الوطنية

يبقى اسم المخرج صلاح الدين الصيد حاضرًا في الذاكرة التلفزية التونسية باعتباره أحد أبرز صُنّاع الصورة الذين ساهموا في تشكيل ملامح الدراما المحلية. لم يكن مجرد مخرج تلفزي، بل صاحب رؤية فنية ساهمت في بناء مدرسة إخراجية متكاملة، جمعت بين الدقة المهنية والجرأة الإبداعية، وتركَت أثرًا واضحًا في وجدان المشاهد التونسي.
مسار مهني بدأ من المؤسسة وصعد بثبات
انطلقت مسيرته سنة 1969 داخل التلفزة التونسية بعد نجاحه في مناظرة انتداب مخرجين مساعدين، قبل أن يتلقى تكوينًا متخصصًا في تونس ثم في فرنسا، ضمن سياسة تهدف إلى إعداد جيل من الكفاءات الإعلامية الوطنية. وقد بدأ مشواره كمساعد لعدد من كبار المخرجين، ليشق لاحقًا طريقه كمخرج مستقل فرض نفسه بكفاءة وهدوء، بعيدًا عن الضجيج، وقريبًا من جودة العمل.
من الوثائقي إلى الدراما… بصمة صنعت التحول
تميّز الصيد في بداياته بإخراج عدد كبير من الوثائقيات والمنوعات، وكان من أوائل من ساهموا في تطوير البث المباشر في التلفزة التونسية. غير أن التحول الأبرز في مسيرته جاء مع الشريط التلفزي «اعترافات المطر الأخير» سنة 1990، الذي مثّل نقطة مفصلية في تطور الدراما التونسية، وفتح الباب أمام تجارب جديدة أكثر جرأة في السرد والإخراج.
أعمال خالدة في الذاكرة الجماعية
ارتبط اسم الراحل بسلسلة من الأعمال التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الدراما التونسية، من بينها «الخطاب على الباب»، «قمرة سيدي محروس»، «شوفلي حل»، «منامة عروسية»، و«نسيبتي العزيزة». وقد جمعت هذه الأعمال بين النجاح الجماهيري والبعد الفني، وأسهمت في ترسيخ مكانة الدراما التونسية داخل المشهد العربي.
إرث فني لا يغيب
بعد ست سنوات على رحيله في 29 جوان 2020 عن عمر ناهز 72 عامًا، لا يزال إرث صلاح الدين الصيد حاضرًا في ذاكرة المشاهدين، باعتباره أحد الأسماء التي لم تكتفِ بصناعة أعمال ناجحة، بل ساهمت في بناء مرحلة كاملة من تاريخ التلفزة التونسية، مرحلة ما تزال تفاصيلها حية في ذاكرة الأجيال.



