وطنية

نهاية الأكياس البلاستيكية في تونس؟ مبادرة برلمانية تقترح الحظر الشامل وعقوبات تصل إلى السجن

خطوة تشريعية جديدة في مواجهة التلوث

تتجه تونس نحو تشديد الحرب على التلوث البلاستيكي، بعد أن تقدم 25 نائبًا بمجلس نواب الشعب بمقترح قانون جديد يرسم خارطة طريق لإنهاء استعمال الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتعويضها ببدائل صديقة للبيئة.

ويهدف المشروع إلى إحداث تحول جذري في أنماط الاستهلاك والإنتاج، عبر دعم الاقتصاد الدائري والحد من المخاطر البيئية والصحية التي أصبحت تمثلها النفايات البلاستيكية، مع وضع إطار قانوني يلزم مختلف المتدخلين باحترام معايير بيئية وفنية دقيقة.

حظر تدريجي… ومنع كامل خلال سنة

ويقترح النص منع توزيع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد فور دخول القانون حيز التنفيذ، سواء كانت مجانية أو بمقابل عند نقاط البيع، على أن يمنح المصنعون والموردون والموزعون مهلة لا تتجاوز 12 شهرًا لوقف إنتاجها وتوريدها وترويجها نهائيًا.

كما يشمل المنع استعمال هذه الأكياس في تغليف المواد الغذائية والمنتجات السائبة، مقابل السماح فقط بالأكياس القابلة لإعادة الاستعمال أو القابلة للتحلل البيولوجي، شرط استجابتها لمواصفات فنية وبيئية صارمة.

مواصفات دقيقة للبدائل… ورقابة مشددة

ولم يكتف مقترح القانون بفرض الحظر، بل وضع شروطًا تقنية مفصلة للأكياس البديلة، سواء من حيث نسبة التحلل البيولوجي أو مقاومة الاستعمال أو خلوها من المواد السامة، مع إخضاعها لاختبارات مخبرية دورية وشهادات مطابقة قبل تسويقها.

كما يفرض المشروع على المصنعين والموردين وضع بيانات واضحة على المنتجات، ويحظر أي ادعاءات أو معلومات مضللة بشأن خصائصها البيئية، مع تمكين السلط المختصة من سحب المنتجات المخالفة من الأسواق.

دعم للصناعيين… ومسؤولية تمتد إلى ما بعد الاستهلاك

ورغم الطابع الصارم للمشروع، فقد خصص بابًا كاملًا لمرافقة المؤسسات الصناعية خلال مرحلة الانتقال، عبر برامج دعم وتمويل وقروض ميسرة وحوافز جبائية لتشجيع الاستثمار في البدائل المستدامة.

ويكرس المقترح أيضًا مبدأ “المسؤولية الموسعة للمنتج”، بما يلزم المصنعين بالمساهمة في تمويل عمليات جمع النفايات البلاستيكية ومعالجتها حتى بعد وصول منتجاتهم إلى المستهلك.

خطايا تصل إلى 50 ألف دينار… والسجن للمخالفين

واعتمد المشروع سياسة ردع قوية لضمان احترام أحكامه، حيث نص على خطايا مالية تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف دينار، مع حجز المنتجات المخالفة، فيما تتضاعف العقوبات في حالة العود وقد تصل إلى غلق المحلات.

أما في حالات إنتاج أو توريد الأكياس البلاستيكية المحظورة بصورة غير قانونية، فيقترح النص عقوبات سجنية تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، في رسالة واضحة تؤكد توجهًا نحو تشديد الرقابة وإنهاء الاعتماد على الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد بشكل نهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى