أحلام مستغانمي تفتح دفاتر الذاكرة: “الحب تغيّر… وأنا حزينة لهذا الجيل”

بين الحنين إلى زمن المشاعر الصادقة والقلق من تحولات العالم المعاصر، اختارت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي أن تطل على جمهورها من زاوية إنسانية وفلسفية، متحدثة عن الحب والقيم والإيمان، ومستعيدة في الوقت ذاته علاقتها الخاصة بتونس التي وصفتها بأنها أولى محطات اكتشافها للعالم.
تونس… ذاكرة لا تغادر القلب
استحضرت أحلام مستغانمي خلال حوارها مع برنامج “كورنيش” علاقتها الوجدانية بتونس، مؤكدة أن هذا البلد يحتل مكانة استثنائية في ذاكرتها. وقالت إن تونس كانت “الحب الأول” الذي منحها فرصة اكتشاف تفاصيل الحياة والحواس، بعد السنوات التي قضتها فيها والتي تركت أثرًا عميقًا في وجدانها.
وتحدثت الروائية الجزائرية عن تفاصيل صغيرة بقيت راسخة في ذاكرتها، من زرقة البحر ورائحة الياسمين والعطرشية، إلى أصوات الطرب التونسي الأصيل، معتبرة أن هذه الصور أصبحت جزءًا من تكوينها الإنساني والإبداعي.
الحب لم يتغير… لكن التكنولوجيا غيّرت ملامحه
وعن تحولات الحب في العصر الحديث، عبّرت أحلام مستغانمي عن تمسكها بصورة الحب التقليدي القائم على الانتظار واللهفة والصدق، معتبرة أن جوهر الحب لم يتبدل، لكن وسائل التواصل الحديثة أثرت في طريقة عيشه والتعبير عنه.
وترى صاحبة الروايات الشهيرة أن سهولة التواصل الفوري ألغت جانبًا من الغموض الجميل الذي كان يمنح العلاقات العاطفية عمقها، مضيفة بنبرة حزينة أنها تشعر بالأسى تجاه هذا الجيل الذي يعيش في عالم مختلف عن العالم الذي عرفته الأجيال السابقة.
الحب ليس امتلاكًا… والمشاعر لا تُفرض عليها الأبدية
وفي رؤيتها للعلاقات الإنسانية، أكدت مستغانمي أن الحب في جوهره ليس عذابًا، لكنه أيضًا ليس وعدًا دائمًا بالبقاء، معتبرة أن الرغبة في امتلاك الآخر والتمسك بمشاعر أبدية بالقوة لا تعكس الحب الحقيقي، بل ترتبط أكثر بفكرة التملك.
وشددت على أن جمال الحب يكمن في صدقه وحضوره، لا في محاولة تحويله إلى علاقة مفروضة أو مضمونة إلى الأبد.
التواضع ميزان الإنسان أمام نفسه والعالم
لم يقتصر حديث الروائية على الحب، بل تطرقت إلى قيمة التواضع، معتبرة أن الغرور يمثل حالة تدفع الإنسان إلى الابتعاد عن جوهره والانشغال بصورة خارجية عن ذاته. وربطت بين الإيمان وإدراك الإنسان لحجمه الحقيقي في هذا الكون، باعتبار ذلك مدخلًا للتوازن والوعي.
قلق من عالم تتراجع فيه القيم
وفي ختام حديثها، عبرت أحلام مستغانمي عن مخاوفها من التحولات التي يعيشها العالم اليوم، مشيرة إلى شعورها بالصدمة أمام تراجع بعض القيم الإنسانية وتغير طبيعة العلاقات بين الناس.
وبين حنينها إلى زمن مختلف وانتقادها لبعض مظاهر العصر الحالي، قدمت مستغانمي قراءة وجدانية لعالم ترى أنه أصبح أكثر سرعة وأقل دفئًا، داعية ضمنيًا إلى استعادة المعاني الإنسانية التي تمنح للحياة عمقها الحقيقي.
