وطنية

الاستئناف يشدد العقوبات في قضية شكري بلعيد.. 29 سنة سجناً للبشير العكرمي و17 سنة للحبيب اللوز

في تطور قضائي بارز ضمن أحد أكثر الملفات حساسية في تونس، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس أحكامًا تقضي بالترفيع في العقوبات السجنية الصادرة بحق وكيل الجمهورية الأسبق المعفى البشير العكرمي، والقيادي بحركة النهضة الحبيب اللوز، وعضو تنظيم “أنصار الشريعة” المحظور حسن بن بريك، وذلك في إطار قضيتين منفصلتين تتعلقان بالإخلالات والتجاوزات الإجرائية المرتبطة بملف التحقيق في اغتيال الشهيد شكري بلعيد.

ويأتي هذا القرار ليؤكد توجه محكمة الاستئناف نحو تشديد العقوبات مقارنة بالأحكام الابتدائية، في قضية ما تزال تحظى باهتمام واسع لما تحمله من أبعاد قضائية وسياسية وأمنية.

البشير العكرمي.. تشديد العقوبة إلى 29 سنة سجناً

قررت محكمة الاستئناف رفع العقوبة السجنية المسلطة على وكيل الجمهورية الأسبق المعفى البشير العكرمي من 23 سنة، كما قضت بها المحكمة الابتدائية، إلى 29 سنة سجناً.

وتتعلق الإدانة بجملة من التهم، من بينها تعمد موظف عمومي ترك واجب القبض على متهم بقصد مساعدته على الإفلات من التتبعات العدلية، وتعمد إخفاء الحقيقة باستعمال خصائص الوظيفة القضائية، إضافة إلى التدليس، وفق ما ورد بملف القضية.

ويمثل هذا التشديد القضائي محطة جديدة في مسار الملفات المرتبطة بالتحقيقات في قضية اغتيال شكري بلعيد، التي ما تزال تشكل إحدى أبرز القضايا المطروحة أمام القضاء التونسي.

الحبيب اللوز وحسن بن بريك.. رفع العقوبة إلى 17 سنة

ولم يقتصر قرار محكمة الاستئناف على البشير العكرمي، بل شمل أيضًا القيادي بحركة النهضة الحبيب اللوز وعضو تنظيم “أنصار الشريعة” المحظور حسن بن بريك، حيث تم الترفيع في العقوبة السجنية الصادرة في حق كل واحد منهما من 13 سنة إلى 17 سنة سجناً.

وتتعلق التهم المنسوبة إليهما، بحسب ملف القضية، بوضع كفاءات وخبرات على ذمة أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية، إضافة إلى إفشاء معلومات لفائدة أشخاص لهم صلة بتلك الجرائم بقصد مساعدتهم على ارتكابها أو الإفلات من التتبعات القانونية.

ويعكس القرار تشديدًا واضحًا في التعاطي القضائي مع القضايا المرتبطة بالإرهاب وما يتصل بها من أفعال تعتبرها النيابة العمومية ذات خطورة على الأمن العام وسير العدالة.

المراقبة الإدارية بعد السجن.. إجراء احترازي إضافي

إلى جانب العقوبات السجنية، أيدت محكمة الاستئناف الإجراء الاحترازي التكميلي القاضي بإخضاع البشير العكرمي والحبيب اللوز وحسن بن بريك للمراقبة الإدارية فور انتهاء مدة العقوبات السالبة للحرية.

ويهدف هذا الإجراء، المنصوص عليه في التشريع التونسي في بعض القضايا، إلى متابعة الأشخاص المحكوم عليهم بعد الإفراج عنهم وفق الضوابط القانونية المعمول بها، خاصة في الملفات ذات الصلة بالإرهاب.

قضية شكري بلعيد.. ملف لا يزال يرسم ملامح المشهد القضائي

تظل قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد من أكثر القضايا تأثيرًا في تاريخ تونس الحديث، بالنظر إلى ما رافقها من تداعيات سياسية وقضائية امتدت لسنوات. ويأتي حكم محكمة الاستئناف ليضيف فصلًا جديدًا إلى هذا الملف، من خلال تشديد العقوبات بحق عدد من المتهمين في قضايا مرتبطة بمسار التحقيق، مع التأكيد على أن هذه الأحكام قابلة للطعن وفق الإجراءات والآجال التي يحددها القانون التونسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى