أمريكا تؤسس أول قوة متعددة الجنسيات للمسيّرات الهجومية في الشرق الأوسط.. «فالكون سترايك» تدخل سباق الردع الجديد

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» بدء العمل على إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للطائرات المسيّرة الهجومية، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو إعادة تشكيل منظومات الردع العسكري في الشرق الأوسط بالاعتماد على الأنظمة غير المأهولة.
وستحمل القوة الجديدة اسم «فالكون سترايك»، ومن المنتظر أن تجمع قدرات الولايات المتحدة وعدد من الشركاء الإقليميين ضمن منظومة عمليات مشتركة، تشمل استخدام المسيّرات في الجو، إضافة إلى أنظمة غير مأهولة قادرة على العمل فوق سطح البحر وتحته.
«فالكون سترايك».. تحالف جديد حول المسيّرات
وقالت «سنتكوم» إن القوة الجديدة ستعتمد على مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب مجموعة من الأنظمة غير المأهولة التي يمكن تشغيلها في مجالات متعددة.
وسيشارك عسكريون أمريكيون وإقليميون في تشغيل هذه الأنظمة ودعمها، في حين بدأت القيادة المركزية الأمريكية مشاوراتها مع دول المنطقة ووجهت دعوات رسمية إلى عدد منها للانضمام إلى القوة الجديدة.
وبذلك، لا تبدو «فالكون سترايك» مجرد وحدة عسكرية إضافية، وإنما محاولة لبناء شبكة إقليمية متكاملة للأنظمة غير المأهولة، قادرة على العمل بصورة مشتركة وتبادل الخبرات والقدرات.
من السماء إلى سطح البحر وأعماقه
أبرز ما يميز المشروع الأمريكي هو اتساع نطاقه الجغرافي والعملياتي، إذ لن تقتصر الأنظمة غير المأهولة على المجال الجوي، وإنما ستشمل أيضاً أنظمة تعمل فوق سطح البحر وتحته.
ويعكس هذا التوجه تحولاً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات والمركبات البحرية غير المأهولة جزءاً متزايد الأهمية من منظومات الاستطلاع والردع والعمليات العسكرية.
وترى «سنتكوم» أن دمج هذه القدرات في قوة واحدة متعددة المجالات يمكن أن يسمح بتوظيف التطورات التكنولوجية بصورة أسرع، والاستفادة من قدرات الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة ضمن إطار موحد.
«فالكون سترايك» تبني على تجربة «سكوربيون سترايك»
وأوضح قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أن القوة الجديدة ستبني على الخبرات التي تم اكتسابها من خلال «قوة سكوربيون سترايك»، معتبراً أن دمج القدرات الجديدة ونشرها بشكل مشترك يمكن أن يساعد في الاستفادة السريعة من التطور التكنولوجي لدى الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها.
وأكد كوبر أن الولايات المتحدة تمتلك، وفق تعبيره، «شراكات قوية وأصدقاء كثيرين في المنطقة»، معتبراً أن العمل المشترك ودمج القدرات الجديدة سيعززان قوة الأطراف المشاركة.
سباق جديد في الشرق الأوسط
ويأتي الإعلان الأمريكي في منطقة تشهد خلال السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في استخدام الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة، سواء في عمليات الاستطلاع أو الهجوم أو حماية المنشآت والممرات البحرية.
ومن المنتظر أن تتوسع «فالكون سترايك» تدريجياً مع انضمام شركاء إقليميين جدد، لتصبح إطاراً يجمع القدرات المختلفة للمسيّرات الهجومية المنتشرة في الشرق الأوسط.
وبهذا المعنى، فإن المشروع الأمريكي يتجاوز الجانب التقني ليحمل رسالة استراتيجية واضحة: واشنطن تريد الانتقال من تشغيل أنظمة مسيّرة بصورة منفردة إلى بناء منظومة ردع جماعية، متعددة الجنسيات والمجالات، قادرة على التحرك في الجو والبحر وحتى أعماق المياه.
وفي منطقة تتغير فيها موازين القوة بسرعة، قد تكون «فالكون سترايك» بداية مرحلة جديدة تتحول فيها المسيّرات من مجرد أدوات عسكرية منفصلة إلى شبكات قتالية متكاملة تشارك فيها عدة دول تحت مظلة أمريكية واحدة.


