رياضة

فوزي البنزرتي في الترجي وماهر الكنزاري في الإفريقي.. هل تنقلب أدوار قطبي العاصمة؟

سيناريو لو حدث.. سيكتب صفحة غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم التونسية

ماذا لو استيقظت كرة القدم التونسية ذات صباح على خبر من العيار الثقيل: فوزي البنزرتي مدرباً للترجي الرياضي التونسي؟

قد يبدو السؤال للوهلة الأولى مجرد فرضية أو سيناريو بعيد عن الواقع، لكنه يصبح أكثر إثارة عندما نضعه في سياقه الحالي.

الترجي يبحث عن الاستقرار الفني بعد التطورات الأخيرة المتعلقة بمدربه الروماني لاورينتو ريجيكامف، بينما يقود النادي الإفريقي حالياً ماهر الكنزاري، المدرب الذي سبق له الجلوس على مقعد الترجي. وفي الجهة المقابلة، فإن فوزي البنزرتي، الذي قاد الإفريقي الموسم الماضي إلى التتويج بالبطولة، أصبح خارج أسوار باب الجديد بعد انتقاله إلى الاتحاد طرابلس الليبي.

هنا بالضبط تبدأ الحكاية التي يمكن أن تجعل من موسم 2026-2027 واحداً من أكثر المواسم إثارة على مستوى المدربين في الكرة التونسية.

البنزرتي.. من باب الجديد إلى باب سويقة؟

فوزي البنزرتي ليس اسماً عادياً في كرة القدم التونسية. فهو من أكثر المدربين تتويجاً، وسبق له تدريب الترجي الرياضي والنادي الإفريقي والنجم الساحلي والنادي الصفاقسي وغيرها من الأندية، كما توج مع الترجي بدوري أبطال إفريقيا سنة 1994.

لكن ما يجعل فرضية عودته إلى الترجي مثيرة هذه المرة هو أنها تأتي، في السيناريو المفترض، بعد تجربة مباشرة مع النادي الإفريقي.

البنزرتي قاد الإفريقي في الموسم الماضي إلى لقب البطولة التونسية، وهو تتويج جاء بعد انتصار الإفريقي على الترجي في دربي العاصمة بهدف دون رد، ليحسم الفريق اللقب ويضع حداً لغياب دام 11 عاماً.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر حساسية:

هل يمكن للمدرب الذي أسقط الترجي في مباراة حاسمة وقاد الإفريقي إلى اللقب أن يجلس بعدها على مقعد الترجي؟

في كرة القدم، الإجابة ليست مستحيلة.

وماهر الكنزاري في الاتجاه المعاكس

المفارقة الأخرى لا تقل أهمية.

ماهر الكنزاري يقود حالياً النادي الإفريقي، بعدما عيّنه النادي خلفاً لفوزي البنزرتي في يوليو 2026.

لكن الكنزاري ليس غريباً عن الترجي، بل سبق له تدريب فريق باب سويقة، قبل أن تنتهي تجربته في فبراير 2026.

وبذلك، إذا تحقق السيناريو الافتراضي، سنكون أمام صورة تكاد تكون سينمائية:

فوزي البنزرتي، مدرب الإفريقي السابق، يقود الترجي.

وفي الوقت نفسه:

ماهر الكنزاري، مدرب الترجي السابق، يقود الإفريقي.

أي أن المدربين اللذين ارتبط اسماهما بقطبي العاصمة سيتبادلان المقاعد، ولو بصورة غير مباشرة.

قطبا العاصمة.. ومدربان يعرف كل منهما الآخر والخصم

الأمر لا يتعلق فقط بتغيير اسم على ورقة التعاقد.

المدرب الذي ينتقل بين الترجي والإفريقي يحمل معه معرفة عميقة بثقافة النادي، وضغط جماهيره، وطبيعة المنافسة، وأجواء الدربي، وحتى التفاصيل النفسية للمواجهة بين الفريقين.

فوزي البنزرتي يعرف الترجي جيداً بحكم تجاربه السابقة معه، ويعرف الإفريقي أيضاً من تجربته الأخيرة التي انتهت بتتويج تاريخي بالبطولة.

وماهر الكنزاري يعرف بدوره الترجي من الداخل، ثم انتقل إلى الإفريقي ليبدأ تجربة جديدة مع أحد أكبر أندية تونس.

لذلك، فإن وجودهما في قطبي العاصمة في الوقت نفسه يمكن أن يضيف طبقة أخرى من الإثارة إلى كل مواجهة مستقبلية بين الفريقين.

الدربي سيكون مختلفاً تماماً

تخيلوا المشهد.

الترجي يدخل إلى الدربي بقيادة فوزي البنزرتي.

والإفريقي يدخل بقيادة ماهر الكنزاري.

على الخط، مدرب يعرف جيداً ماذا يعني الدربي، ومدرب آخر يعرف أيضاً ماذا يعني أن تواجه فريقه السابق.

في الملعب، اللاعبون يتنافسون على النقاط.

وفي الخارج، ستتجه الأنظار إلى مقاعد البدلاء.

كل حركة من البنزرتي ستُقرأ.

كل قرار من الكنزاري سيُحلل.

وكل تصريح قبل المباراة وبعدها سيصبح مادة للنقاش.

بل إن السؤال الأكبر سيكون حاضراً قبل صافرة البداية:

من يعرف الآخر أكثر؟

البنزرتي أمام اختبار من نوع آخر

تدريب الترجي ليس تجربة عادية بالنسبة لأي مدرب، حتى وإن كان المدرب بحجم فوزي البنزرتي.

الترجي نادٍ يعيش دائماً تحت ضغط الألقاب، والمنافسة الإفريقية، وانتظارات جماهيره.

والبنزرتي يعرف ذلك جيداً، لأنه سبق أن عاش هذه الأجواء من الداخل وحقق مع الفريق ألقاباً كبيرة.

لكن عودته، لو حدثت، ستكون مختلفة عن كل عودة سابقة.

لأنه سيأتي هذه المرة من النادي الإفريقي مباشرة.

وهذا وحده كفيل بجعل كل خطوة يقوم بها تحت المجهر.

هل يمكن أن يحدث ذلك فعلاً؟

حالياً، لا يوجد ما يثبت أن الترجي دخل في مفاوضات مع فوزي البنزرتي لتولي تدريب الفريق، كما أن البنزرتي مرتبط بالتحاد طرابلس الليبي الذي أعلن تعاقده معه للموسم الرياضي 2026-2027. 

لذلك، فإن الحديث عن وصوله إلى الترجي يبقى سيناريو افتراضياً مرتبطاً بأي تغيير محتمل في الجهاز الفني للفريق.

لكن كرة القدم التونسية عودتنا على أن أكثر السيناريوهات التي تبدو بعيدة قد تتحول فجأة إلى واقع.

سابقة تنتظر فقط أن تتحول من فكرة إلى واقع

لو تحقق هذا السيناريو يوماً، فلن يكون مجرد انتقال مدرب من نادٍ إلى آخر.

سيكون أمامنا مشهد استثنائي:

فوزي البنزرتي، أحد أبرز المدربين في تاريخ الترجي، يصل إلى باب سويقة بعد تجربة ناجحة مع الإفريقي.

وفي الجهة الأخرى:

ماهر الكنزاري، الذي سبق أن قاد الترجي، يواصل مهمته مع الإفريقي.

هكذا يصبح قطبا العاصمة أمام مدربين يعرف كل منهما الآخر، ويعرف كل منهما النادي الذي يقوده، ويعرف أيضاً حجم النادي المقابل وتقاليده وضغطه وجمهوره.

وربما يكون السؤال الأكثر إثارة في هذه الحكاية كلها:

هل يمكن أن نشاهد في موسم واحد أغرب عملية “تبادل أدوار” فنية بين الترجي والإفريقي في تاريخ الكرة التونسية؟

حتى الآن، لا تزال مجرد فرضية.

لكنها فرضية كافية لإشعال نقاش كروي كبير في تونس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى