كاميرات جديدة لرصد المخالفات في تونس.. الضوء الأحمر والهاتف والحزام تحت المراقبة الآلية

تتجه تونس نحو تعزيز الرقابة الآلية على الطرقات عبر اقتناء معدات وكاميرات جديدة لرصد عدد من المخالفات المرورية، وذلك بعد استكمال تنقيح النصوص القانونية والترتيبية المنظمة للمجال وصدورها بالرائد الرسمي.
كاميرات ترصد المخالفات آلياً
وقال الكاتب القار للمجلس الوطني لسلامة المرور التابع للمرصد الوطني لسلامة المرور، العميد فرج بن إبراهيم، اليوم الخميس، إن اقتناء معدات وكاميرات المراقبة سيتم فور استكمال المسار القانوني المتعلق بإثبات بعض جرائم الجولان.
وأوضح، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن المرصد أنهى إعداد الأمر الترتيبي المتعلق بتحديد الأجهزة والوسائل التي يمكن اعتمادها لإثبات بعض المخالفات والجرائم المرورية، في انتظار استكمال مساره الإداري وصدوره رسمياً.
ومن المنتظر أن تشمل المراقبة الآلية مخالفات من بينها تجاوز الضوء الأحمر، واستعمال الهاتف الجوال أثناء السياقة، وعدم ارتداء الخوذة بالنسبة إلى سائقي الدراجات، وعدم ربط حزام الأمان.
تنقيح مجلة الطرقات ونظام رصيد النقاط
وتندرج هذه الخطوة ضمن حزمة من الإصلاحات القانونية والترتيبية التي يعمل المرصد على استكمالها، وتشمل بالخصوص تنقيح مجلة الطرقات، إلى جانب مراجعة الأوامر المتعلقة بنظام رصيد النقاط لكل رخصة سياقة، فضلاً عن النصوص المنظمة للسياقة تحت تأثير الكحول.
ويهدف هذا المسار إلى تطوير آليات إثبات المخالفات وتعزيز أدوات الرقابة، بما يواكب التحولات التكنولوجية في مجال السلامة المرورية ويدعم تطبيق القانون على مستعملي الطريق.
كراسات شروط للدراجات والخوذات
وفي جانب آخر، أعلن العميد فرج بن إبراهيم استكمال إعداد كراسات الشروط المتعلقة بصنع وتركيب وتوزيع الدراجات النارية ذات العجلتين، إلى جانب إعداد مشروع قرار مشترك يحدد المواصفات الفنية لخوذات حماية الرأس.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مقاربة أوسع تهدف إلى تحسين سلامة وسائل النقل ومستلزمات الحماية، وخاصة بالنسبة إلى مستعملي الدراجات النارية الذين يواجهون مخاطر أكبر عند وقوع الحوادث.
84 برنامجاً و168 مشروعاً حتى 2034
وتأتي هذه الإصلاحات ضمن الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية 2025-2034، التي انطلق إعدادها منذ سنة 2023 بمشاركة مختلف المتدخلين والخبراء.
وشارك في إعداد الاستراتيجية عدد من الوزارات والهياكل، مع تركيز خاص على أربع وزارات قيادية هي الداخلية والنقل والتجهيز والصحة، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني الناشط في مجال السلامة المرورية.
وتضمنت الاستراتيجية تشخيصاً لوضع السلامة المرورية بالاعتماد على البيانات والإحصائيات المتوفرة، كما تضمنت 84 برنامجاً و168 مشروعاً تنفيذياً، سيتم إسناد تنفيذها إلى الوزارات والمؤسسات الوطنية والجهات المعنية في القطاعين العام والخاص.
خمسة محاور وهدف تقليص الحوادث
وترتكز الاستراتيجية على خمسة محاور رئيسية تشمل البنية التحتية، وسلامة مستعملي الطريق، والنقل الحضري متعدد الوسائط، والعربات الآمنة، والتدخل بعد الحادث.
وفي محور التدخل بعد الحادث، سيتم العمل على تكوين مليون مسعف بالتعاون مع وزارة الصحة والهلال الأحمر التونسي، بهدف تعزيز سرعة ونجاعة التدخلات عند وقوع الحوادث.
ويسعى المرصد الوطني لسلامة المرور، باعتباره المنسق العام للاستراتيجية، إلى تقليص عدد حوادث المرور بنسبة 20% بحلول نهاية 2027 مقارنة بسنة 2023، ثم بلوغ نسبة تقليص قدرها 25% سنة 2030، وصولاً إلى 50% مع نهاية سنة 2034.
وبذلك لا تقتصر الاستراتيجية على تشديد الرقابة على المخالفات، بل تقوم على حزمة متكاملة تشمل التشريع والبنية التحتية ووسائل النقل وسلوك مستعملي الطريق والاستجابة للحوادث، في محاولة للحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن حوادث المرور.



