وطنية

أملاك الأجانب في تونس بالأرقام: 12 ألف عقار عمراني وملف الأراضي الفلاحية في طور التسوية

كشفت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية عن أبرز المعطيات المتعلقة بالرصيد العقاري الراجع إلى أملاك الأجانب في تونس، موضحة أن هذا الرصيد ينقسم إلى عقارات فلاحية وأخرى ذات صبغة عمرانية، مع تواصل إجراءات تسوية الملكيات ونقل جزء من العقارات إلى الدولة. وتضمّ المعطيات المتوفرة 12 ألفا و305 عقارات مبنية أو مكتسبة قبل سنة 1956، من بينها 7645 عقارا كانت على ملك فرنسيين وأُحيلت ملكيتها إلى الدولة، مقابل بقاء 4660 عقارا على ملك أجانب.

وجاءت هذه التوضيحات في إجابة الوزارة عن سؤال كتابي تقدّمت به النائبة بمجلس نواب الشعب بسمة الهمامي، بشأن جرد وإحصاء أملاك الأجانب في تونس عموما، وفي ولاية سليانة خصوصا، وفق ما أورده الموقع الرسمي للمجلس.

الأراضي الفلاحية: تسوية جزء هام ومواصلة نقل الملكية إلى الدولة

أوضحت الوزارة أن العقارات الفلاحية تمثل أحد الصنفين الرئيسيين ضمن الرصيد العقاري لأملاك الأجانب، وهي تخضع لأحكام القانون عدد 5 لسنة 1964 المتعلق بملكية الأراضي الفلاحية في تونس، الذي أقرّ ملكية هذه الأراضي للأفراد من ذوي الجنسية التونسية.

وأفادت بأن تطبيق هذا القانون أفضى إلى تسوية جزء هام من الأراضي الفلاحية التي كانت مملوكة لأجانب، وإدماجها ضمن الرصيد العقاري الوطني، مؤكدة أن العمل متواصل لاستكمال نقل ملكية بقية العقارات لفائدة الدولة.

ويعكس هذا المسار توجّه الدولة إلى استكمال تسوية الوضعيات العقارية القديمة، وضبط الملكيات وفق التشريعات المنظمة للقطاع الفلاحي، بما يتيح تحديد الوضعية القانونية للأراضي المعنية والتصرف فيها طبقا للقانون.

12 ألفا و305 عقارات عمرانية تعود إلى ما قبل سنة 1956

أما الصنف الثاني، فيشمل العقارات ذات الصبغة العمرانية، أي العقارات المبنية أو المكتسبة قبل سنة 1956. ووفق المعطيات التي قدمتها الوزارة، يبلغ عدد هذه العقارات 12 ألفا و305 عقارات.

ومن بين هذا الرصيد، تمت إحالة ملكية 7645 عقارا كانت راجعة إلى فرنسيين لفائدة الدولة، وذلك في إطار الاتفاقيات التونسية الفرنسية المبرمة بتاريخ 23 فيفري 1984 و4 ماي 1989. وفي المقابل، لا يزال 4660 عقارا على ملك أجانب، مع اختلاف الجهات التي تتولى التصرف فيها بحسب وضعية كل عقار ومالكه.

وتتوزع طرق التصرف في هذه الأملاك بين وكلاء عقاريين، والشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، إلى جانب عقارات أخرى يواصل أصحابها الأجانب التصرف فيها بأنفسهم باعتبارهم مقيمين بالجمهورية التونسية.

ما شروط التصرف في العقارات المملوكة للأجانب؟

أشارت الوزارة إلى أن العمليات العقارية المتعلقة بالأملاك المبنية أو المكتسبة قبل سنة 1956 تخضع، من حيث الأصل، إلى ترخيص من الوالي المختص ترابيا ومن وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وذلك عملا بالتشريعات الجاري بها العمل.

غير أن المشرّع أقرّ استثناءات في إطار تسوية وضعية أملاك الفرنسيين والإيطاليين في تونس، إذ تم إعفاء الفرنسيين من الترخيص المسبق عند بيع عقاراتهم لفائدة مواطنين تونسيين بموجب القانون عدد 104 لسنة 1998، كما شمل الإعفاء الإيطاليين بمقتضى القانون عدد 5 لسنة 2000.

وتندرج هذه الأحكام ضمن إطار قانوني خاص يهدف إلى تنظيم التصرف في العقارات المعنية وتسوية وضعياتها، مع مراعاة اختلاف القواعد المطبقة بحسب جنسية المالك ووضعية إقامته.

المالك الأجنبي غير المقيم ملزم بتعيين وكيل عقاري

وفي ما يتعلق بالعقارات التي يملكها أجانب غير مقيمين في تونس، أكدت الوزارة أن التشريع يفرض على كل مالك أجنبي غير مقيم أن يعهد بالتصرف في أملاكه إلى وكيل عقاري مرخص له من وزارتي التجارة وأملاك الدولة والشؤون العقارية.

وفي صورة عدم الالتزام بهذا الشرط، يحق لوزير أملاك الدولة والشؤون العقارية تولّي التصرف في العقارات المعنية، إما بصورة مباشرة أو عن طريق هيكل عمومي أو وكيل عقاري يقع اختياره للغرض.

كما تتولى الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية إدارة جانب من هذا الرصيد تحت إشراف وزارتي أملاك الدولة والتجهيز والإسكان، بما في ذلك تسويغ العقارات الشاغرة عن طريق المزاد العلني، وفقا للإجراءات والتراتيب الجاري بها العمل.

العقارات الشاغرة والبنايات الآيلة للسقوط ضمن أولويات المتابعة

وأكدت الوزارة أنها تتابع وضعية العقارات الشاغرة من خلال التثبت من وضعيتها القانونية، وتحديد هوية مالكيها وأصحاب الحقوق المتعلقة بها، إلى جانب متابعة البنايات المتداعية للسقوط.

وفي هذا السياق، أشارت إلى تطبيق أحكام القانون عدد 33 لسنة 2024 المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط، الذي ضبط شروط وصيغ التصرف في هذه البنايات والأطراف المتدخلة، بما يسمح باتخاذ الإجراءات اللازمة لإخلائها أو ترميمها أو انتزاعها عند الاقتضاء، مع ضمان حقوق المالكين والمتسوغين والشاغلين.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تطرحه بعض العقارات القديمة والشاغرة من إشكاليات قانونية وعمرانية، سواء على مستوى تحديد المسؤوليات أو ضمان السلامة العامة أو تنظيم استغلال العقارات.

نحو تحيين شامل لقائمات أملاك الأجانب

وشددت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية على حرصها على مواصلة حصر وتحيين قائمات العقارات الراجعة إلى أملاك الأجانب، بالتنسيق مع مصالح الديوان الوطني للملكية العقارية والهياكل المعنية، وفي مقدمتها الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية.

وتهدف هذه العملية إلى ضبط الوضعية القانونية والفعلية لكل عقار، وتصنيفه حسب طبيعته واستعماله، بما يساعد على اتخاذ الإجراءات المناسبة في شأنه وفق التشريع الجاري به العمل.

وتبرز المعطيات المعلنة حجم الملف العقاري المرتبط بالملكيات الأجنبية السابقة في تونس، وتعدد جوانبه القانونية والإدارية، بين تسوية الأراضي الفلاحية، والتصرف في العقارات العمرانية، ومتابعة الأملاك الشاغرة والبنايات المتداعية للسقوط، في انتظار استكمال عمليات الجرد والتحيين وتحديد الوضعية الدقيقة لكل عقار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى