محطة تحلية مياه البحر بسوسة: تدشين رسمي الجمعة بطاقة إنتاج تبلغ 50 ألف متر مكعب يوميا

تستعدّ ولاية سوسة لاحتضان تدشين محطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بحضور وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّ الدين بالشيخ، في خطوة تعزّز جهود تونس لتدعيم مواردها المائية وتحسين التزوّد بالماء الصالح للشرب، خصوصا بولايات الساحل التي تواجه ضغطا متزايدا على الطلب خلال فترات الذروة الصيفية.
محطة دخلت مرحلة الاستغلال الفعلي
وكانت محطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد قد دخلت حيّز الاستغلال الفعلي يوم 28 سبتمبر 2026، عقب استكمال مختلف التجارب الفنية والهندسية، بما في ذلك الاختبارات الخاصة بإنتاج المياه المحلّاة.
وشملت هذه الاختبارات مختلف مكوّنات المحطة، إلى جانب التثبّت من مطابقة المياه المنتجة لمعايير الجودة والسلامة الصحية، والتأكّد من جاهزية الهياكل وخطوط الضخّ وقدرتها على الاندماج ضمن الشبكة الوطنية لتوزيع المياه.
ويمثّل استكمال هذه المرحلة الفنية خطوة أساسية قبل ضمان استمرارية الإنتاج وضخّ المياه في الشبكة، بما يسمح بالاستفادة من الطاقة الإنتاجية للمحطة في دعم منظومة التزوّد بالماء الصالح للشرب.
ثلاث ولايات مستفيدة من المياه المحلّاة
وانطلقت بالفعل عملية ضخّ المياه المنتجة عبر الشبكة لفائدة ولايات سوسة والمنستير والمهدية، وهو ما من شأنه تعزيز الموارد المتاحة لهذه المناطق وتدعيم قدرتها على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة الساحل، بالنظر إلى حاجياتها المائية المرتبطة بالكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي والضغط الموسمي الذي يتضاعف خلال فصل الصيف. كما يُنتظر أن تساهم المحطة في تنويع مصادر التزوّد بالمياه، بما يقلّص الاعتماد الحصري على الموارد التقليدية المتأثرة بالتقلبات المناخية وتراجع التساقطات.
طاقة إنتاجية قابلة للمضاعفة
وتُقدّر الطاقة الإنتاجية الحالية للمحطة بنحو 50 ألف متر مكعّب من المياه يوميا، مع إمكانية التوسعة مستقبلا لتبلغ 100 ألف متر مكعّب يوميا.
وتمنح هذه القدرة المشروع أهمية استراتيجية ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، إذ تتيح إمكانية الترفيع في حجم المياه المنتجة وفق تطوّر الحاجيات والإمكانات المتاحة، بما يدعم مرونة منظومة التزوّد بالماء الصالح للشرب في المناطق المستفيدة.
استثمار بنحو 130 مليون دينار لمواجهة تحديات المياه
وتبلغ الكلفة التقديرية للمشروع حوالي 130 مليون دينار، ليُصنّف ضمن المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى دعم منظومة تزويد مناطق الساحل بالماء الصالح للشرب ومجابهة الطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على توفير كميات إضافية من المياه، بل تتصل أيضا بتعزيز قدرة المنظومة المائية على مواجهة فترات الشحّ والضغط الموسمي. وتبقى الاستفادة المستدامة من هذا الاستثمار مرتبطة بضمان حسن استغلال المحطة، والمحافظة على جاهزيتها الفنية، وتأمين استمرارية الإنتاج والتوزيع وفق معايير الجودة والسلامة.
ومن المنتظر أن يشكّل التدشين الرسمي للمحطة مناسبة لتسليط الضوء على دور مشاريع التحلية في تنويع مصادر المياه في تونس، في وقت أصبحت فيه مسألة الأمن المائي من أبرز التحديات التي تتطلب حلولا هيكلية واستثمارات قادرة على الاستجابة للحاجيات الحالية والمستقبلية.


