وطنية

منوبة: إنتاج الزيتون البيولوجي مرشّح لبلوغ 500 طن من الزيتون و90 طنًا من الزيت

تتجه ولاية منوبة خلال الموسم الفلاحي 2026-2027 نحو تسجيل تحسّن في إنتاج الزيتون البيولوجي، مع ارتفاع المساحات المخصّصة لهذا النمط الزراعي إلى نحو 233 هكتارًا، وتقديرات بإنتاج 500 طن من الزيتون و90 طنًا من الزيت البيولوجي، وفق معطيات دائرة الإنتاج البيولوجي بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية.

وتأتي هذه التقديرات في سياق سعي عدد من الفلاحين إلى المحافظة على الزراعة البيولوجية وتطويرها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات الترويج وتراجع المساحات البيولوجية في عدد من الاختصاصات الفلاحية بالجهة.

ارتفاع المساحات والإنتاج مقارنة بالموسم الماضي

تُظهر المعطيات المتوفرة أن مساحة الزيتون البيولوجي ارتفعت من 136 هكتارًا خلال الموسم الفارط إلى نحو 233 هكتارًا في الموسم الحالي. كما يُنتظر أن يبلغ إنتاج الزيتون 500 طن، مقابل 400 طن في الموسم المنقضي، فيما يُقدّر إنتاج الزيت البيولوجي بنحو 90 طنًا، مقارنة بـ80 طنًا سابقًا.

ويبلغ معدل الإنتاج المقدّر نحو 2.25 طن للهكتار الواحد، بما يعكس تطوّر المساحات المخصّصة لهذا النشاط وارتفاع الكميات المنتظرة. ويُعزى استمرار هذا النمط الإنتاجي إلى تمسّك عدد من الفلاحين بمزاياه الاقتصادية والبيئية، ولا سيما اعتماد ممارسات زراعية تتجنّب المبيدات والأسمدة الكيميائية الاصطناعية المحظورة في الإنتاج البيولوجي.

ستة منتجين معتمدين في عدد من مناطق الولاية

وينشط في قطاع الزيتون البيولوجي بمنوبة ستة منتجين لديهم ضيعات مصادق عليها رسميًا باعتبارها ضيعات بيولوجية. وتتوزّع هذه الضيعات على مناطق المهرين وطنقار بمعتمدية البطان، والطيايرة بوادي الليل، وبرج العامري.

ويواصل هؤلاء المنتجون الالتزام بهذا النمط الزراعي والمحافظة على استمراريته، في وقت تراجعت فيه المساحات البيولوجية بالجهة، وأصبحت تتركّز أساسًا في الزيتون والحبوب. وقد خُصّصت للحبوب البيولوجية خلال الموسم الحالي مساحة تناهز 46 هكتارًا لدى ثلاثة فلاحين.

ارتفاع الكلفة وضعف الترويج يهدّدان استمرارية النشاط

ورغم الفرص التي تتيحها الزراعة البيولوجية، فإن عددًا من الفلاحين لم يتمكّنوا من مواصلة النشاط في اختصاصات أخرى، من بينها القنارية والخضر والغلال، بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج وصعوبات التسويق.

ومن بين الإشكاليات التي أثّرت في تطوّر القطاع إلغاء المنحة المخصّصة للمساهمة في تغطية تكاليف مراقبة الإنتاج البيولوجي والتصديق عليه منذ سنة 2017، إلى جانب محدودية مسالك الترويج. وتُثقل هذه العوامل كاهل المنتجين، خصوصًا أن احترام المعايير البيولوجية يستوجب عمليات مراقبة وتصديق تترتّب عنها تكاليف إضافية.

وتبرز هذه الصعوبات التحدّي الذي يواجه القطاع في تحقيق التوازن بين المحافظة على جودة الإنتاج وضمان مردودية اقتصادية تسمح للفلاحين بمواصلة نشاطهم وتوسيع المساحات المزروعة.

التصدير فرصة لتعزيز مكانة زيت الزيتون التونسي

وتُوجّه المساحات البيولوجية في الجهة أساسًا نحو التحويل والتصدير، بالنظر إلى الفرص التي توفرها الأسواق الخارجية للمنتجات المطابقة لمعايير الجودة والسلامة، في ظل الاهتمام المتزايد بزيت الزيتون البيولوجي.

وقد نجحت بعض المعاصر البيولوجية في دخول الأسواق الدولية وتحقيق نتائج إيجابية، من خلال التصدير والحصول على جوائز دولية، بما يعزّز فرص تثمين هذا المنتوج ورفع قيمته الاقتصادية. غير أن توسيع هذه التجارب يظل مرتبطًا بقدرة المنتجين على تحمّل تكاليف التصديق وضمان استمرارية الإنتاج وتطوير قنوات التسويق.

تراجع صابة الزيتون في منوبة خلال موسم 2026-2027

وفي المقابل، قُدّرت صابة الزيتون المخصّص للعصر في ولاية منوبة خلال الموسم الحالي بنحو 14 ألف طن، مسجّلة تراجعًا بحوالي 30 بالمائة مقارنة بالموسم الفارط، الذي تجاوز فيه الإنتاج 20 ألفًا و750 طنًا، وفق معطيات المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية.

ويضع هذا التراجع، بالتوازي مع التحديات التي تواجه الإنتاج البيولوجي، مسألة دعم الفلاحين وتحسين ظروف الإنتاج والترويج ضمن أبرز الملفات المطروحة أمام القطاع، خاصة في ظل أهمية زيت الزيتون في الصادرات الفلاحية التونسية وقدرته على النفاذ إلى أسواق تبحث عن منتجات ذات جودة عالية ومطابقة للمعايير البيئية والصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى