القيروان تراهن على صابة زيتون بـ275 ألف طن.. إنتاج مرتقب بـ57 ألف طن من الزيت

زيادة بـ4% مقارنة بالموسم الماضي
تُظهر التقديرات الأولية أن صابة زيتون الزيت بالقيروان ستسجل ارتفاعا بنحو 4% مقارنة بالموسم الفارط، وبزيادة تُقدّر بـ89 ألف طن مقارنة بمعدل الإنتاج خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وجاءت هذه المعطيات خلال جلسة عمل انعقدت يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بإشراف والي القيروان ذاكر البرقاوي، وخصصت لمتابعة الاستعدادات لموسم جني الزيتون وتحويله، بمشاركة ممثلي الإدارات والهياكل المعنية.
وتكتسي هذه الزيادة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يلعبه قطاع الزيتون في النشاط الفلاحي بالجهة، سواء من حيث الإنتاج أو التشغيل أو حركة التحويل والتخزين، فضلا عن انعكاساته على مداخيل الفلاحين والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالموسم.
بوحجلة في صدارة الإنتاج بـ92 ألف طن
تمتد غراسات الزيتون بولاية القيروان على مساحة جملية تناهز 200 ألف هكتار، وتضم حوالي 13.2 مليون أصل زيتون، ما يعكس الوزن الكبير لهذا القطاع ضمن المنظومة الفلاحية بالجهة.
وتتصدر معتمدية بوحجلة قائمة مناطق الإنتاج، بصابة مقدرة بنحو 92 ألف طن من الزيتون، فيما تتميز بوجود بنية تحويلية مهمة تضم 79 معصرة.
وعلى مستوى الولاية، يبلغ عدد المعاصر 207 معاصر، بطاقة تحويلية تتجاوز 700 ألف طن، إلى جانب طاقة خزن جملية تُقدّر بـ54 ألف طن. وتوفر هذه الإمكانات قاعدة مهمة لاستيعاب الإنتاج وتحويله، غير أن حسن استغلالها يبقى مرتبطا بتنظيم عمليات الجني والنقل والتخزين وضمان المحافظة على جودة المنتوج.
الموسم يوفر نحو 2.2 مليون يوم عمل
من المنتظر أن يساهم موسم الزيتون الحالي في توفير حوالي 2.2 مليون يوم عمل، بما يجعله محطة اقتصادية واجتماعية مهمة لعدد من العاملين في الجني والنقل والتحويل والخدمات المرتبطة بالقطاع.
ويمثل هذا الحجم من التشغيل موردا إضافيا للعائلات التي تعتمد على العمل الموسمي، كما ينشّط الحركة الاقتصادية في المناطق المنتجة، خاصة خلال فترة الجني التي تشهد ارتفاعا في الطلب على اليد العاملة.
لكن توفير العدد المطلوب من العمال يظل من أبرز التحديات المطروحة أمام إنجاح الموسم، وفق الإشكاليات التي تمت مناقشتها خلال جلسة العمل، وهو ما يجعل تنظيم عمليات الجني وتنسيق حاجيات المعاصر والفلاحين من المسائل الأساسية خلال الأسابيع المقبلة.
المرجين وجودة الزيت.. تحديات تتطلب حلولا عملية
رغم المؤشرات الإيجابية المتعلقة بحجم الصابة، تبرز عدة تحديات تتصل بالجانب اللوجستي والبيئي، وفي مقدمتها نقل المرجين، وتوفير اليد العاملة، والمحافظة على جودة الزيتون خلال عمليات التعبئة والتحويل.
وتبلغ المساحات المخصصة لمصبات المرجين حوالي 230 ألف متر مربع، بما يغطي، وفق المعطيات المقدمة، نحو 82% من الحاجيات. ويطرح هذا المعطى ضرورة مواصلة الاستعدادات لضمان التصرف في مخلفات المعاصر بطريقة سليمة، والحد من المخاطر البيئية التي قد ترافق ذروة النشاط.
كما تتطلب المحافظة على جودة زيت الزيتون حسن تنظيم عمليات الجني ونقل المحصول وتحويله في ظروف مناسبة، باعتبار أن جودة المنتوج النهائي تتأثر بمختلف مراحل التعامل مع الزيتون، من الغراسة إلى المعصرة والتخزين.
انطلاق الجني يوم 26 أكتوبر
من المنتظر أن ينطلق موسم جني الزيتون بولاية القيروان يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، وفق المعطيات المعلنة خلال جلسة العمل.
ومع اقتراب هذا الموعد، تتجه الأنظار إلى مدى جاهزية المعاصر وقدرتها على استيعاب الصابة المقدرة، إلى جانب معالجة الإشكاليات المتعلقة باليد العاملة ونقل المرجين وجودة التحويل. فنجاح الموسم لا يتوقف على حجم الإنتاج وحده، بل يتطلب أيضا حسن تنظيم مختلف حلقات سلسلة الزيتون، بما يضمن تثمين الصابة وتحقيق أفضل مردودية للفلاحين والاقتصاد المحلي.




