وطنية

موسم الزراعات الكبرى 2026-2027: مخزون بـ69 ألف طن من الأمونيتر وبرمجة توريد 110 آلاف طن

تتجه الاستعدادات للموسم الفلاحي 2026-2027 نحو تأمين حاجيات الفلاحين من الأسمدة والبذور، في ظل تحديات تتعلق بتوفير المدخلات الفلاحية في الآجال المناسبة، وتطوير الإرشاد، والحد من الخسائر التي تتسبب فيها الصعوبات الفنية واللوجستية. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عن توفر مخزون من مادة الأمونيتر يقدّر بـ69 ألف طن، إلى جانب برمجة توريد نحو 110 آلاف طن، بالتوازي مع مواصلة التحضيرات لمساحات واسعة من الزراعات الكبرى والحبوب.

الأمونيتر في صدارة الاستعدادات لتأمين حاجيات الفلاحين

بلغ مخزون مادة الأمونيتر، وفق المعطيات التي قدمها ممثلو وزارة الفلاحة، 69 ألف طن، تتوزع بين 63 ألف طن بمركز قبلاط و6 آلاف طن بمصنع قابس. كما تمت برمجة توريد حوالي 110 آلاف طن إضافية، في خطوة تندرج ضمن الاستعداد لتلبية حاجيات الموسم الجديد من الأسمدة الضرورية لنمو المحاصيل وتحسين مردودية الإنتاج.

وجاء الإعلان عن هذه الأرقام خلال جلسة عقدتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، خُصصت للاستماع إلى ممثلي الوزارة بشأن الاستعدادات لموسمي الحبوب والتمور. ويكتسي توفير الأسمدة أهمية خاصة في هذه المرحلة، باعتبار أن توقيت التزويد ومدى انتظام التوزيع يؤثران في قدرة الفلاحين على احترام المواعيد الزراعية والاستفادة من المدخلات المتاحة.

أكثر من 1.45 مليون هكتار مبرمجة للزراعات الكبرى

على مستوى المساحات، بلغت المساحة المبرمجة للزراعات الكبرى خلال الموسم الجديد نحو 1.458 مليون هكتار، فيما قُدّرت المساحات المخصصة للحبوب المروية بحوالي 77 ألف هكتار. وتعكس هذه الأرقام حجم الرهانات المرتبطة بالموسم، خاصة في ما يتعلق بتأمين البذور والأسمدة ومرافقة الفلاحين فنياً لضمان استغلال المساحات المبرمجة في أفضل الظروف الممكنة.

وتتطلب هذه المساحات تعبئة متكاملة للموارد والمدخلات الفلاحية، لا تقتصر على توفير الكميات المطلوبة، بل تشمل أيضاً إيصالها إلى مناطق الإنتاج في الوقت المناسب، وتقديم الإرشادات الضرورية بشأن استعمالها. كما تبرز أهمية التنسيق بين الهياكل الإدارية والمصالح الفنية والمتدخلين في القطاع لتجاوز الصعوبات التي قد تعطل انطلاق عمليات البذر أو تؤثر في تقدمها.

البذور الممتازة تحت الضغط وحاجيات الشعير لم تُؤمّن بالكامل

بلغت كميات البذور المثبتة المتوفرة بمناطق الإنتاج، خلال الفترة الممتدة من شهر أوت إلى 16 أكتوبر 2026، حوالي 232 ألف قنطار، من إجمالي برنامج تزويد منتظر في حدود 492 ألف قنطار من البذور المدعمة. وتكشف هذه المعطيات عن أهمية مواصلة عمليات التزويد ومتابعة توزيع البذور، حتى يتمكن الفلاحون من الحصول على حاجياتهم قبل انطلاق عمليات البذر أو استكمالها.

أما بالنسبة إلى بذور الشعير المراقبة، فقد قُدّرت حاجيات الموسم بحوالي 100 ألف قنطار، في حين لم تتجاوز الكميات المتوفرة 12 ألف قنطار، وهو ما يطرح تحدياً إضافياً على مستوى استكمال التزويد. وقد أثار النواب، خلال النقاش، إشكاليات تتعلق بالنقص في البذور الممتازة والأدوية وتأخر توزيعها، محذرين من انعكاسات هذه الصعوبات على نسق الإنتاج ومردودية الموسم.

تقدم متفاوت في تحضير الأراضي

وفي ما يتعلق بالتحضيرات الميدانية، بلغت نسبة تقدم الحراثة العميقة 64 بالمائة، مقابل 55 بالمائة للحراثة المعاودة الأولى و17 بالمائة للحراثة المعاودة الثانية. وتبرز هذه النسب تفاوت مستوى التقدم بين مختلف مراحل إعداد الأراضي، بما يجعل مواصلة الأشغال ومتابعة نسق الإنجاز من العناصر المهمة لضمان جاهزية المساحات المبرمجة للزراعة.

وتكتسي عملية تحضير الأراضي أهمية أساسية في نجاح الموسم، باعتبار ارتباطها بمواعيد البذر وظروف نمو المحاصيل. لذلك، فإن تأمين المدخلات الفلاحية بالتوازي مع تقدم الأشغال الميدانية يظل من أبرز الشروط التي تساعد على تفادي التأخير والحد من المخاطر التي قد تنعكس على الإنتاج النهائي.

منصة رقمية لتحاليل التربة وبرنامج لتطوير الإرشاد الفلاحي

أكد ممثلو الوزارة العمل على تطوير الإرشاد الفلاحي من خلال تنظيم ورشات إقليمية وأيام إعلامية ميدانية وجهوية وإقليمية، إلى جانب تكوين الفلاحين والفنيين وتنفيذ برنامج وطني لترشيد التسميد بأراضي الزراعات الكبرى. ويهدف هذا التوجه إلى تحسين الممارسات الزراعية، خاصة عبر توجيه استعمال الأسمدة وفق حاجيات التربة والمحاصيل، بما يساعد على رفع نجاعة التسميد والحد من الاستخدام غير الملائم للمدخلات.

كما يجري العمل على وضع منصة رقمية مخصصة لتوزيع العينات الترابية وجمعها على المستوى الوطني، في إطار دعم المتابعة الفنية وتوفير المعطيات الضرورية لتوجيه عمليات التسميد. وأفاد ممثلو الوزارة بأن تحاليل العينات قد استُكملت في 17 ولاية، وهو ما يوفر قاعدة يمكن الاستناد إليها لتحسين الإرشاد وتكييف التوصيات مع خصوصيات المناطق الزراعية.

وتشمل الإجراءات المبرمجة أيضاً استكمال بذر مساحات الحبوب، والتوسع في المساحات المروية بالري التكميلي بمناطق الشمال، والتدقيق في حاجيات الموسم من بذور الشعير العادي المراقب، فضلاً عن تسريع إجراءات القروض الموسمية حتى يتمكن الفلاحون من الحصول على البذور الممتازة في الآجال المطلوبة.

دعوات إلى تشديد الرقابة ومقاومة الاحتكار

وشدد ممثلو الوزارة على ضرورة تكثيف الرقابة الميدانية بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة، للتصدي للاحتكار وبيع البذور والأسمدة بأسعار غير قانونية، إلى جانب تسهيل حصول الفلاحين على شهائد التزود بمادة الأمونيتر. وتأتي هذه الدعوات في سياق الحرص على ضمان وصول المدخلات الفلاحية إلى مستحقيها، والحد من الممارسات التي قد تزيد من كلفة الإنتاج أو تعرقل انطلاق الموسم.

كما شدد النواب على ضرورة تحسين الإحاطة بالفلاحين وتمكينهم من المعلومة الآنية وفرص التكوين اللازمة، معتبرين أن توفير المواد الفلاحية لا يكفي وحده إذا لم يترافق مع توزيع منتظم وإرشاد فعّال ورقابة تضمن شفافية المعاملات. ويظل نجاح هذه الإجراءات مرتبطاً بمدى تنفيذها ميدانياً وقدرتها على الاستجابة للصعوبات التي يواجهها المنتجون في مختلف مناطق البلاد.

ضياع الحبوب وتجديد آلات الحصاد ضمن الملفات المطروحة

ولم تقتصر ملاحظات النواب على البذور والأسمدة، بل شملت أيضاً الأمراض التي تهدد المحاصيل وضعف الإرشاد الفلاحي، مع الدعوة إلى وضع خطة متكاملة للمجابهة وتوظيف نتائج البحث العلمي لحماية الصحة النباتية. كما أشاروا إلى أن نسبة ضياع الحبوب قد تصل إلى 30 بالمائة بسبب تقادم آلات الحصاد، مطالبين بتجديد الأسطول للحد من الخسائر وتحسين ظروف جمع المحاصيل.

وفي ردهم، أكد ممثلو وزارة الفلاحة الحرص على تكوين الفلاحين، خاصة في مجال تسميد الأراضي وفق حاجيات التربة، وعلى توظيف نتائج البحث العلمي لتطوير الممارسات الفلاحية. وتبقى التحديات المطروحة مرتبطة بقدرة مختلف المتدخلين على تحويل البرامج المعلنة إلى إجراءات عملية، تضمن تزويد الفلاحين في الوقت المناسب وتحد من الخسائر، بما يدعم الإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي خلال موسم 2026-2027.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى