“الحجرة صغيرة أمّا المضرة كبيرة”.. السكك الحديدية التونسية تفتح أبوابها للشباب لمواجهة رشق القطارات بالحجارة

في خطوة تجمع بين التوعية والمعاينة الميدانية، أطلقت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، مبادرة تحسيسية بمستودع صيانة القطارات ببرج السدرية، بهدف الحد من ظاهرة رشق القطارات بالحجارة، وتسليط الضوء على الأضرار التي تلحق بالتجهيزات وتهدد سلامة المسافرين والأعوان.
وتحمل المبادرة شعار «الحجرة صغيرة، أمّا المضرّة كبيرة»، في محاولة لتغيير سلوكيات بعض الشباب عبر تقريبهم من واقع العمل داخل المرفق العمومي للنقل، وتمكينهم من معاينة نتائج هذه الاعتداءات بدل الاكتفاء بالتحذير من مخاطرها.
من التوعية إلى المعاينة.. الشباب يشاهدون كلفة التخريب
وقال حسان معادي، مدير الاتصال بالشركة، إن التظاهرة انتظمت بالشراكة مع عدد من المؤسسات الشبابية، بهدف التعريف بعالم السكك الحديدية وكواليس العمل اليومي داخل هذا المرفق، إلى جانب التحسيس بمخاطر رشق القطارات بالحجارة وانعكاساته على الخدمات وسلامة مستعملي النقل الحديدي.
وشملت الزيارة متابعة عملية تغيير بلور متضرر بإحدى عربات القطار، بما أتاح للمشاركين الاطلاع عن قرب على مراحل الإصلاح والتعرف على حجم الأضرار التي تتسبب فيها هذه الممارسات. وتراهن الشركة من خلال هذا الجانب التطبيقي على جعل الرسالة التحسيسية أكثر تأثيرًا، عبر ربط السلوك بمخلفاته المادية والفنية الملموسة.
اعتداءات تكلّف الشركة أعباء إضافية وتهدد سلامة المسافرين
ولا تقتصر تداعيات رشق القطارات بالحجارة على كسر البلور أو إلحاق أضرار بالتجهيزات، بل تشمل أيضًا تكاليف إضافية للصيانة والإصلاح، فضلًا عن المخاطر التي قد يتعرض لها المسافرون والأعوان، خاصة على مستوى خط الضاحية الجنوبية الذي يشهد حملات تحسيسية في هذا المجال.
وأكد معادي أن المحافظة على جاهزية القطارات وضمان استمرارية الخدمات يتطلبان حماية التجهيزات العمومية من التخريب والاعتداءات، مشيرًا إلى أهمية اعتماد أساليب توعوية تفاعلية تمكّن الشباب من فهم النتائج الفعلية لهذه السلوكيات.
مؤسسات شبابية شريكة في نشر ثقافة المسؤولية
وانتظمت المبادرة بالتعاون مع المركب الشبابي المغاربي برادس، ودور الشباب بالزهراء وحمام الأنف، إلى جانب مؤسسات شبابية بمقرين الرياض ومقرين العليا والمدينة الجديدة، فضلًا عن المركز التونسي للكتاب.
ويعكس هذا التعاون توجهًا نحو إشراك الهياكل التي تعنى بتأطير الشباب في جهود حماية المرافق العمومية، باعتبار أن الحد من الظاهرة لا يقتصر على تدخل الشركة، بل يحتاج إلى عمل توعوي متواصل تشارك فيه المؤسسات الشبابية والتربوية ومختلف الأطراف المعنية.
نحو توسيع الحملة إلى المؤسسات التربوية
وفي سياق مواصلة هذه الجهود، كشف معادي عن توجه الشركة إلى توسيع المبادرات التحسيسية لتشمل المؤسسات التربوية، من خلال العمل على إرساء برنامج توعوي بالشراكة مع وزارة التربية، بهدف التواصل المباشر مع التلاميذ وتعريفهم بأهمية حماية القطارات ومرافق السكك الحديدية.
وتراهن الشركة على أن يبدأ ترسيخ ثقافة احترام الممتلكات العمومية منذ سن مبكرة، عبر توعية الناشئة بمخاطر التخريب وكلفته، وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه وسائل النقل التي ينتفع بها الجميع.
وبين المعاينة الميدانية والتوجه نحو المدارس، تسعى الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية إلى تحويل حملاتها من مجرد رسائل تحذيرية إلى تجربة توعوية مباشرة، عنوانها أن حماية القطارات ليست مسؤولية المؤسسة وحدها، بل مسؤولية جماعية تبدأ بتغيير السلوك وتنتهي بصون مرفق عمومي وضمان سلامة مستعمليه.


