ميزانية 2027 في تونس: الحكومة تعلن إحداث 32 ألف موطن شغل جديد وكتلة الأجور ترتفع

تتجه ميزانية الدولة التونسية لسنة 2027 إلى إحداث 32 ألفًا و557 موطن شغل جديد، وفق ما أعلنته وزيرة المالية مشكاة سلامة، الخميس 29 أكتوبر 2026، خلال عرض مشروع الميزانية أمام لجنتي المالية بمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم.
ويأتي هذا التوجه في سياق تتواصل فيه الزيادة في كتلة الأجور، ليس فقط بفعل الانتدابات الجديدة، بل أيضًا نتيجة مواصلة تنفيذ الزيادات في الأجور التي أُقرت خلال السنة الحالية، والتي تمتد إلى سنتي 2027 و2028، بما يجعل التحكم في نفقات التأجير أحد الملفات الأساسية في التوازنات المالية للدولة.
32 ألف انتداب جديد وتأثير مباشر في كتلة الأجور
يمثل إحداث 32 ألفًا و557 موطن شغل جديد أحد أبرز الأرقام التي تضمنها عرض وزيرة المالية بشأن ميزانية السنة المقبلة. ومن المنتظر أن تنعكس هذه الانتدابات على حجم كتلة الأجور، بالتوازي مع مواصلة تطبيق الزيادات المقررة لفائدة العاملين خلال السنتين المقبلتين.
ويضع هذا التوجه الحكومة أمام معادلة مالية تتمثل في الاستجابة للحاجيات من الموارد البشرية في القطاعات العمومية، مع المحافظة على قدرة الميزانية على تمويل بقية النفقات، بما فيها الدعم والاستثمار والخدمات الأساسية.
ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن توزيع الانتدابات الجديدة حسب الوزارات والقطاعات أو رزنامة تنفيذها، وهي عناصر ستكون مهمة لتقييم أثر هذه الانتدابات على التشغيل وعلى جودة الخدمات العمومية.
إصلاح جبائي ورقمنة الإدارة لتعزيز موارد الدولة
وفي ما يتعلق بأولويات ميزانية 2027، أكدت وزيرة المالية أن الحكومة تراهن على تحسين الموارد الذاتية للدولة وإصلاح المنظومة الجبائية، إلى جانب رقمنة الإدارة وترشيد الإنفاق العمومي.
وتكتسي هذه المحاور أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى توفير موارد مالية قادرة على تغطية النفقات المتزايدة وتمويل البرامج الاجتماعية والتنموية. كما يُنتظر أن تسهم رقمنة الخدمات الإدارية وتطوير آليات التصرف في تحسين النجاعة والحد من التعقيدات الإدارية، فيما يظل إصلاح الجباية مرتبطًا بمدى القدرة على توسيع قاعدة المساهمين وتحسين استخلاص الموارد.
الدعم والنقل والصحة ضمن الأولويات الاجتماعية
وشددت سلامة على إيلاء الأولوية للفئات محدودة الدخل، وتوفير حاجيات الدعم والنقل العمومي، مع مواصلة إصلاح قطاعي الصحة والضمان الاجتماعي.
وتعكس هذه الأولويات توجهًا للمحافظة على الدور الاجتماعي للدولة، في وقت تتزايد فيه أهمية توفير الخدمات الأساسية وضمان استمراريتها. غير أن ترجمة هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بالاعتمادات التي ستُرصد لكل قطاع، وبكيفية توزيعها وتنفيذ البرامج المقررة.
الاستثمار والتنمية الجهوية والأمن الغذائي والمائي
كما تشمل أولويات الحكومة تحسين مناخ الاستثمار ودفع التنمية الجهوية، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي والمائي وتسريع الانتقال الطاقي والتحول الرقمي.
وتجمع هذه المحاور بين رهانات اقتصادية واجتماعية واستراتيجية، من خلال السعي إلى تحفيز النشاط الاستثماري وتقليص الفوارق بين الجهات، فضلاً عن تعزيز قدرة البلاد على مواجهة تحديات التزود بالمياه والطاقة والغذاء.
وتبقى ميزانية 2027 أمام اختبار أساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين ارتفاع النفقات، وخاصة كتلة الأجور، وتمويل الخدمات الاجتماعية والاستثمارات الضرورية، مع تحسين موارد الدولة ودعم النشاط الاقتصادي. وستتضح قدرة المشروع على تحقيق هذه الأهداف أكثر مع توفر التفاصيل الكاملة للاعتمادات وتوزيعها حسب القطاعات والبرامج.




