مطار تونس قرطاج في ثوب جديد: توسعة كبرى… وربط حديدي يغيّر قواعد اللعبة

في خطوة تؤكد أن ملف النقل عاد إلى صدارة الأولويات، خصّص المجلس الوزاري المنعقد بقصر الحكومة بالقصبة حيّزاً مهماً لمشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي، ضمن مشاريع مخطط التنمية 2026-2030.
المشروع لا يقتصر على زيادة طاقة الاستيعاب فحسب، بل يطمح إلى إعادة رسم علاقة المطار بالعاصمة… عبر ربطه مباشرة بالشبكة الحديدية.
18.5 مليون مسافر أفق 2030
الأرقام المعلنة تعكس حجم الرهان:
الهدف هو رفع طاقة استيعاب المطار إلى 18.5 مليون مسافر سنوياً مع موفى سنة 2030.
كيف سيتم ذلك؟
-
إنشاء محطة جديدة بطاقة 11 مليون مسافر سنوياً
-
تهيئة وتوسعة جزئية للمحطة الحالية لبلوغ 7 ملايين مسافر
-
دعم المحطة الجوية عدد 2 بطاقة إضافية تناهز 500 ألف مسافر
وللتذكير، يؤمّن المطار حالياً حوالي 60% من إجمالي الحركة بالمطارات التونسية، بما يفوق 7.2 مليون مسافر سنوياً، وأكثر من 75% من الحركة في المطارات الراجعة بالنظر إلى ديوان الطيران المدني والمطارات.
بمعنى آخر: نحن أمام قلب المنظومة الجوية في تونس… وأي تطوير فيه ستكون له انعكاسات مباشرة على السياحة والاستثمار وحركية التونسيين.
من الطائرة إلى القطار… دون ازدحام؟
الشقّ الأكثر جذباً في المشروع يتمثل في ربط المطار بوسط العاصمة عبر شبكة النقل الحديدي، في محاولة لفكّ أحد أكبر الإشكاليات التي يشتكي منها المسافرون: الازدحام المروري.
المشروع سيُنجز على ثلاث مراحل وفق المسار المقترح من شركة نقل تونس:
المرحلة الأولى
من شارع الجمهورية إلى درة البحيرة وصولاً إلى المطار، بطول 8 كيلومترات.
المرحلة الثانية
إضافة 10 كيلومترات بين درة البحيرة والكرم المدينة (منطقة خير الدين).
المرحلة الثالثة
تمديد بـ4 كيلومترات بين حدائق قرطاج، عين زغوان، والبحر الأزرق (مستشفى المنجي سليم).
النتيجة المنتظرة: شبكة تربط المطار بأهم الأقطاب السكنية والإدارية، وتختصر زمن التنقل بشكل ملموس، خاصة في أوقات الذروة.
ميترو جديد… وتجديد الأسطول
حتى لا يبقى المشروع حبراً على ورق، تم التحرك موازاة مع ذلك لتعزيز الجاهزية اللوجستية. فقد أطلقت شركة نقل تونس استشارة لاقتناء 30 عربة مترو جديدة.
كما يتضمن برنامج النهوض بالنقل الحضري الحديدي:
-
تأهيل 80 عربة مترو
-
صيانة كبرى لـ55 عربة
-
اقتناء 15 عربة إضافية
وهي خطوات تبدو ضرورية إذا ما أُريد للخط الجديد أن يعمل بكفاءة، دون أن ينعكس ذلك سلباً على بقية الشبكة الحالية.
بين الطموح والانتظارات…
توسعة مطار تونس قرطاج وربطه بالشبكة الحديدية ليست مجرد أشغال بنية تحتية، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تنفيذ مشاريع كبرى في آجال معقولة.
التونسي اليوم لا يبحث فقط عن أرقام واعدة، بل عن مطار عصري، وتنقل سريع، وتجربة سفر تبدأ وتنتهي بسلاسة.
فهل تكون 2030 سنة الإقلاع الفعلي لمنظومة نقل متكاملة؟ أم تبقى الوعود رهينة التعطيلات الكلاسيكية؟
الكرة الآن في ملعب التنفيذ.


