سقوط «سبايدر مان اليمن» في فوهة بركان.. مغامرة انتهت بمأساة هزّت الملايين

تحوّلت واحدة من أشهر قصص التحدي والمغامرة في اليمن إلى مأساة مؤلمة، بعدما لقي الشاب القعقاع عنتر العبسي، المعروف بلقب “سبايدر مان اليمن”، حتفه إثر سقوطه داخل فوهة بركانية شديدة الخطورة في محافظة الضالع.
فالشاب الذي صنع شهرته بتسلق المنحدرات الصخرية والنزول إلى أعماق الفوهات البركانية بجرأة نادرة، وجد نفسه هذه المرة أمام نهاية لم يكن يتوقعها أحد، لتنطفئ حياة مغامر ألهم الآلاف بجرأته وإصراره.
لحظة واحدة غيّرت كل شيء
وفق المعطيات المتداولة، كان القعقاع يمارس نشاطه المعتاد داخل فوهة “حرضة دمت” البركانية، وهي منطقة معروفة بتضاريسها الوعرة ومياهها الحارة ومنحدراتها الخطيرة.
لكن خلال إحدى جولاته قرب قاع الفوهة، انزلقت قدمه بشكل مفاجئ، ليسقط من ارتفاع يناهز 31 متراً في مشهد صادم، تعرض خلاله لإصابات خطيرة على مستوى الرأس والظهر، ما أدى إلى وفاته رغم محاولات الإنقاذ.
يومان من البحث داخل فوهة مرعبة
الحادثة استنفرت فرق الدفاع المدني التي خاضت سباقاً مع تضاريس المنطقة الصعبة للوصول إلى موقع السقوط.
وبعد عمليات معقدة استمرت يومين كاملين، تمكنت الفرق المختصة بمساندة غواصين ومتطوعين من انتشال جثة الشاب، في عملية وصفت بأنها من أصعب عمليات التدخل التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
لم يكن مجرد مغامر
ورغم شهرته الواسعة بسبب مغامراته الخطيرة، فإن القعقاع لم يكن مجرد باحث عن الإثارة أو الشهرة.
فقد عرفه سكان المنطقة كشاب سخّر مهاراته الفريدة لمساعدة الأهالي، خاصة في إنقاذ الأغنام التي كانت تعلق داخل الفوهة البركانية أو بين المنحدرات الصخرية الوعرة، ما جعله يحظى بمكانة خاصة ومحبة كبيرة بين أبناء منطقته.
كما تحولت عروضه ومغامراته الاستثنائية إلى مصدر رزق يعتمد عليه في إعالة نفسه ومواصلة شغفه الذي رافقه لسنوات.
مأساة أعادت فتح ملف السلامة
أثارت وفاة “سبايدر مان اليمن” موجة واسعة من الحزن والتعاطف على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول الآلاف مقاطع وصوراً توثق مغامراته الجريئة التي صنعت شهرته.
وفي المقابل، أعادت الحادثة النقاش حول غياب وسائل الحماية والتأمين في المواقع الطبيعية الخطرة، خاصة تلك التي تستقطب المغامرين والزوار دون تجهيزات سلامة كافية.
عندما يتحول الشغف إلى قدر
رحل القعقاع العبسي في المكان الذي أحبّه وعاش بين صخوره وتحدياته سنوات طويلة. وبينما يودّع اليمن واحداً من أكثر مغامريه شهرة، تبقى قصته شاهداً على أن الشغف قد يصنع الأبطال، لكنه أحياناً يقودهم إلى نهايات مأساوية لا تُنسى.




