رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك: تلاعب بالتزويد وشبهات فساد تسببت في غلاء الأسعار

في مشهد اقتصادي يزداد تعقيدًا، تتواصل موجة ارتفاع الأسعار في تونس، لكن الأصوات المنتقدة بدأت توجه سهامها نحو ما هو أعمق من مجرد تقلبات السوق العالمية.
احتكار وتلاعب… اتهامات ثقيلة
رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك عمار ضيّة كشف أن جزءًا مهمًا من الغلاء لا يمكن تفسيره فقط بعوامل العرض والطلب أو بالظروف العالمية، بل يرتبط—حسب تعبيره—باختلالات داخلية خطيرة في مسالك التوزيع.
هذه الاختلالات تتمثل أساسًا في ضعف الشفافية ووجود ممارسات احتكارية، تسمح لبعض الأطراف بالتحكم في الأسعار وفرض هوامش ربح مرتفعة على حساب المستهلك.
ندرة “مصطنعة” ترفع الأسعار
الأخطر في التصريحات هو الحديث عن شبهات فساد وتلاعب في منظومة التزويد، حيث يتم—وفق نفس المصدر—تعطيل انسيابية السلع في بعض الأحيان، ما يؤدي إلى خلق ندرة مفتعلة تُستعمل لاحقًا كذريعة لرفع الأسعار.
بعبارة أخرى، المشكلة لا تكمن فقط في نقص المواد، بل أحيانًا في طريقة توزيعها وإدارتها.
المراقبة موجودة… لكن الأثر محدود
ورغم تسجيل ارتفاع في عدد المخالفات من قبل فرق المراقبة الاقتصادية، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل واضح على السوق، حيث ما تزال مظاهر الغلاء والتجاوزات حاضرة بقوة، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة الردع وآليات التطبيق.
المستهلك بين المطرقة والسوق
في النهاية، يبقى المستهلك التونسي الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، تتداخل فيها العوامل العالمية مع ممارسات محلية غير منضبطة. وبين هذا وذاك، تتحول القدرة الشرائية إلى التحدي اليومي الأكبر.
سوق بحاجة إلى شفافية لا شعارات
الرسالة الأساسية التي تخرج من هذه المعطيات واضحة: لا يمكن معالجة الغلاء دون إصلاح عميق لمسالك التوزيع وتعزيز الشفافية ومواجهة كل أشكال الاحتكار.
فالأسعار لا ترتفع فقط في الأسواق… أحيانًا ترتفع في الكواليس أولاً.



