سوق اللحوم الحمراء تحت الضغط: التوريد كحلّ مؤجل لأزمة تتعمّق

في خضمّ ارتفاع متواصل للأسعار وتراجع العرض، يعود ملف اللحوم الحمراء إلى الواجهة من جديد، هذه المرة عبر مقترحات تدعو إلى التوريد كوسيلة لكسر الاحتكار وإعادة التوازن إلى السوق، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.
قطيع يتراجع… وسوق يشتعل
يرى الخبير في السياسات الفلاحية فوزي الزياني أن التراجع المسجل في أعداد قطيع الماشية يُعد من أبرز أسباب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في تونس، إلى جانب عزوف عدد من الفلاحين عن تربية الماشية نتيجة المخاطر المتزايدة، وعلى رأسها ظاهرة السرقة.
هذا الواقع أدى إلى اختلال واضح بين العرض والطلب، ما انعكس مباشرة على أسعار السوق.
التوريد… حلّ نظري يصطدم بالواقع
الزياني أكد أن توريد الخرفان بمناسبة عيد الأضحى يمكن أن يساهم في تعديل السوق وخفض الأسعار بشكل مباشر، غير أن هذا الخيار لم يعد عمليًا في الظرف الحالي، وفق تقديره.
السبب يعود إلى الإجراءات الصحية، حيث تخضع المواشي الموردة لفترة حجر صحي قد تمتد إلى 40 يومًا، ما يجعلها غير جاهزة في توقيت الذروة الاستهلاكية.
بين الحلول السريعة والقيود الصحية
هذا التعقيد يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة: الحاجة إلى التدخل السريع لكبح الأسعار من جهة، وضرورة احترام المعايير الصحية لحماية القطيع الوطني من جهة أخرى.
وهي معادلة تجعل أي قرار توريدي مرتبطًا بتوقيتات دقيقة لا تسمح دائمًا بالاستجابة السريعة للطلب الموسمي.
سوق غير متوازن… وضغط اجتماعي متزايد
ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء لا ينعكس فقط على القدرة الشرائية للمواطن، بل يضع ضغطًا إضافيًا على السوق قبيل موسم استهلاكي حساس مثل عيد الأضحى، حيث يتضاعف الطلب بشكل كبير.
هذا الوضع يعمّق الإشكال الاجتماعي المرتبط بكلفة المعيشة، ويجعل الملف محل متابعة يومية من قبل المستهلكين والفاعلين الاقتصاديين.
حلول مؤقتة أم إصلاح هيكلي؟
بين التوريد كخيار ظرفي، وإصلاح قطاع تربية الماشية، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل يمكن معالجة أزمة الأسعار بإجراءات قصيرة المدى، أم أن الحل يكمن في إعادة هيكلة عميقة للقطاع الفلاحي؟
في كل الأحوال، يبدو أن سوق اللحوم الحمراء في تونس لم يصل بعد إلى مرحلة التوازن… بل ما يزال في قلب عاصفة مفتوحة على أكثر من سيناريو.



