وطنية

قفصة: حجز 379 كلغ من المواد الغذائية الفاسدة خلال حملات مراقبة مكثفة

لحوم دواجن في الصدارة... وتحاليل مخبرية تكشف حجم التجاوزات في الأسواق

في تحرّك يعكس تصاعد القلق من سلامة ما يُعرض في الأسواق، أعلنت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية عن حجز 379 كلغ من المواد الغذائية الفاسدة بولاية قفصة، وذلك إثر سلسلة من حملات المراقبة امتدت طوال شهر أفريل.

الأرقام، وإن بدت مجرّد حصيلة إدارية، إلا أنها تخفي وراءها واقعاً مقلقاً يتعلق بجودة المواد الاستهلاكية، خاصة تلك سريعة التعفّن.

زيارات ميدانية… ومخالفات بالجملة

وشملت هذه الحملة تنفيذ 138 زيارة تفقد لمحلات بيع المواد الغذائية، خصوصاً اللحوم والأعلاف الحيوانية، حيث أسفرت عن حجز كميات هامة من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، كانت غالبيتها من لحوم الدواجن.

[حين تصل مواد فاسدة إلى نقاط البيع، يصبح المستهلك آخر من يعلم وأول من يدفع الثمن]، وهو ما يبرز خطورة مثل هذه التجاوزات على الصحة العامة.

تحاليل مخبرية… رقابة تتجاوز المعاينة

ولم تقتصر التدخلات على الحجز فقط، بل امتدت إلى رفع عينات لإخضاعها إلى التحاليل البيولوجية، حيث تم أخذ أربع عينات غذائية، إلى جانب عشر عينات من مياه الشرب، خضعت أربع منها للتحليل، إضافة إلى مراقبة عشر منظومات مائية.

كما تم رفع ثلاث عينات من هذه المنظومات إلى التحاليل المخبرية، في خطوة تعكس توجهاً نحو تشديد الرقابة العلمية، لا الاكتفاء بالمعاينة الظاهرية.

[الرقابة الحقيقية لا تكتفي بالنظر… بل تبحث عمّا لا يُرى بالعين]، وهو ما يفسّر أهمية هذه التحاليل في كشف المخاطر الخفية.

محاضر ضد المخالفين… لكن هل يكفي الردع؟

وأكد المنسق الجهوي للهيئة، عمر العبدلي، أنه تم تحرير محاضر بحث ضد المخالفين، في إطار تطبيق القانون والتصدي لهذه الممارسات.

غير أن تكرار مثل هذه العمليات يطرح تساؤلاً مشروعاً حول مدى نجاعة العقوبات في الحدّ من هذه الظاهرة.

[المشكلة ليست في اكتشاف الفساد… بل في منعه قبل أن يصل إلى المستهلك]، وهي المعركة الحقيقية التي تخوضها أجهزة الرقابة.

في المحصلة، تكشف حصيلة شهر واحد فقط أن سلامة الغذاء مازالت رهينة يقظة مستمرة، وأن الطريق نحو سوق آمنة يمرّ عبر رقابة صارمة لا تتوقف عند الأرقام، بل تمتد إلى تغيير السلوك والممارسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى