وطنية

“الجهاز السري” يعود إلى الواجهة: استنطاقات ثقيلة تعيد فتح أخطر ملفات ما بعد 2013 في تونس

تواصل الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس النظر في ملف “الجهاز السري لحركة النهضة”، في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتشعبا في المشهد القضائي والسياسي التونسي.

وخلال الجلسة الأخيرة، تم استنطاق عدد من الإطارات الأمنية السابقة إلى جانب قيادي سياسي بارز، في مشهد قضائي يعكس اتساع دائرة التحقيق وتعقّد خيوط الملف.

[ملف لا يتحرك داخل قاعة المحكمة فقط… بل داخل ذاكرة سياسية كاملة]

وقد تقرر تأجيل استنطاق بقية المتهمين إلى جلسة يوم الجمعة المقبل، في قضية ما تزال تفتح كل مرة أسئلة جديدة أكثر مما تقدم إجابات نهائية.

شبكة متداخلة من الأسماء والمسارات

يشمل الملف 35 متهما، بين موقوفين في هذه القضية أو في قضايا أخرى، ومحالين في حالة سراح، إضافة إلى متهمين في حالة فرار، ما يعكس حجم التشابك بين المسارات القضائية والأمنية والسياسية.

ومن بين أبرز الأسماء المعنية قيادات سياسية وأمنيون سابقون تولوا مواقع حساسة داخل الدولة، وهو ما يمنح الملف ثقلا استثنائيا داخل القضاء المختص بالإرهاب.

[كل اسم داخل الملف ليس مجرد متهم… بل جزء من سردية سياسية وقضائية متراكمة]

من شكاية بلعيد والبراهمي إلى القطب القضائي للإرهاب

تعود بداية الملف إلى سنة 2022، إثر شكاية تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، قبل أن تتعهد به النيابة العمومية بأريانة ثم تحيله لاحقا إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سنة 2023.

وترى هيئة الدفاع أن هذا الملف لا يمكن فصله عن سياق اغتيالات 2013، معتبرة أن كشف الحقيقة يمر عبر تفكيك كل الملفات المرتبطة بالتخطيط والتمويل والمساندة.

[ملف الاغتيالات لم يُغلق بعد… بل تبدلت فقط عناوينه القضائية]

بين روايتين… وقضاء في قلب العاصفة

يبقى ملف “الجهاز السري” أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في تونس، بين رواية تعتبره مسارا ضروريا لكشف الحقيقة، وأخرى ترى فيه ملفا سياسيا بامتياز.

وفي الحالتين، يظل القضاء في موقع ضغط كبير، بين ثقل الاتهامات وتشعب السياقات وتداخل السياسة مع العدالة.

[في تونس… بعض الملفات لا تُحاكم فقط، بل تُعيد تشكيل المشهد العام]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى