رحيل مليكة الحبلاني.. وجه درامي راسخ يغادر الساحة الفنية ويترك فراغًا في ذاكرة التونسيين

فقدت الساحة الفنية التونسية، صباح يوم السبت 30 ماي 2026، واحدة من أبرز الوجوه التي طبعت الدراما الوطنية على امتداد عقود، بوفاة الممثلة القديرة مليكة الحبلاني بعد صراع مع المرض، وفق ما تم تأكيده من مصادر ثقافية ورسمية.
وقد وافتها المنية بقسم أمراض القلب بالمستشفى الجامعي سهلول بسوسة، لتنتهي بذلك رحلة فنية طويلة ارتبطت خلالها بأعمال درامية بقيت حاضرة في وجدان أجيال من المشاهدين التونسيين.
مسيرة صنعتها الأدوار الصادقة
لم تكن مليكة الحبلاني من الأسماء التي تبحث عن الأضواء بقدر ما كانت فنانة صنعت مكانتها من خلال الأداء الهادئ والحضور المقنع. فقد نجحت على امتداد سنوات في تجسيد شخصيات متنوعة تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور، وأسهمت في إثراء عدد من أبرز الإنتاجات التلفزية التونسية.
وشاركت الراحلة في أعمال شكلت محطات بارزة في تاريخ الدراما الوطنية، من بينها الحصاد سنة 1995 ومنامة عروسية سنة 2000 وإخوة وزمان سنة 2003، إضافة إلى عدة إنتاجات أخرى رسخت حضورها كواحدة من الممثلات القادرات على منح أدوارهن صدقًا وقوة تأثير.
شخصيات لا تزال حاضرة في الذاكرة
من بين الأدوار التي ارتبطت باسم الراحلة، يبرز دور “أم عامر الشعيلي” في مسلسل عودة المنيار، وهو من الأعمال التي حققت صدى واسعًا لدى المشاهدين. كما بقيت شخصية “زكية” في مسلسل الليالي البيض من أكثر الأدوار التي ساهمت في تعزيز شعبيتها، لما حملته من عمق إنساني وحضور مؤثر على الشاشة.
كما واصلت الراحلة مشاركاتها في عدد من الأعمال التلفزية الأخرى، من بينها بين الثنايا ومن أجل عيون كاترين، مؤكدة في كل ظهور قدرتها على ترك بصمة خاصة مهما كانت مساحة الدور.
وداع أخير لفنانة من جيل البصمة
وأكدت المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة، جليلة عجبوني، خبر الوفاة، مشيرة إلى أن مراسم الدفن ستقام بمقبرة الجلاز بالعاصمة، حيث سيوارى جثمان الفقيدة الثرى بحضور أفراد عائلتها وأقاربها ومحبيها.
وبرحيل مليكة الحبلاني، تطوي الدراما التونسية صفحة من صفحاتها المضيئة، وتفقد فنانة من جيل ترك أثره بعيدًا عن الضجيج، لكنه ظل حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور وفي سجل الأعمال التي صنعت تاريخ التلفزيون التونسي.
إرث فني يبقى أقوى من الغياب
قد يغيب الفنان جسدًا، لكن الأعمال الصادقة تبقى شاهدة على مسيرته. ومليكة الحبلاني واحدة من الأسماء التي نجحت في أن تحجز لنفسها مكانًا دائمًا في ذاكرة المشاهد التونسي، بفضل مسيرة امتدت لسنوات وقدمت خلالها شخصيات ستظل حاضرة كلما استعاد الجمهور أجمل محطات الدراما الوطنية.
رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته، ورزق أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.



