وطنية

العودة الطوعية تكتسب زخماً جديداً: آلاف المهاجرين يغادرون تونس نحو بلدانهم الأصلية

تشهد برامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء نسقًا متصاعدًا في تونس، في تطور يعكس تزايد عدد الراغبين في إنهاء رحلتهم والعودة إلى بلدانهم الأصلية عبر المسارات القانونية والإنسانية المعتمدة.

وتفيد المعطيات الرسمية بأن عدد المهاجرين الذين تمت إعادتهم طوعيًا إلى أوطانهم بلغ نحو 4500 شخص منذ انطلاق مشروع التدخل الإنساني للعودة الطوعية في جويلية 2025، وهو برنامج تنفذه وزارة الداخلية بالتنسيق مع الهلال الأحمر التونسي وعدد من الهياكل الوطنية والجهوية والمحلية.

مغادرة جديدة من العامرة نحو مطار تونس قرطاج

وفي إطار هذا البرنامج، غادر صباح السبت 30 ماي 2026 عدد جديد من المهاجرين الراغبين في العودة الطوعية مخيم الكلم 21 بمعتمدية العامرة من ولاية صفاقس، حيث تم نقل 52 شخصًا على متن حافلة خاصة باتجاه مطار تونس قرطاج الدولي تمهيدًا لعودتهم جوًا إلى بلدانهم.

وتندرج هذه الرحلة ضمن سلسلة عمليات متواصلة تشهدها مراكز العودة الطوعية، في ظل تزايد عدد المنتفعين بهذا البرنامج خلال الأشهر الأخيرة.

حركية متواصلة داخل مخيم العامرة

ويواصل مخيم العودة الطوعية بالعامرة لعب دور محوري في هذا المسار، إذ يضم حاليًا حوالي 210 مهاجرين غير نظاميين ينتظرون استكمال الإجراءات اللازمة للعودة إلى بلدانهم.

كما استقبل المخيم، خلال الساعات الماضية، عشرات الوافدين الجدد الراغبين في الالتحاق ببرنامج العودة الطوعية، وهو ما يؤكد استمرار الإقبال على هذه الآلية التي أصبحت تشهد نسقًا متصاعدًا سواء على مستوى الاستقبال أو تنظيم رحلات المغادرة.

قرار شخصي بالعودة إلى الوطن

وأكد عدد من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في تصريحات متطابقة، أن خيار العودة جاء بإرادتهم الشخصية وبعد تقييم أوضاعهم وظروف إقامتهم، معتبرين أن العودة إلى بلدانهم تمثل في هذه المرحلة الخيار الأنسب لهم.

وتسلط هذه الشهادات الضوء على البعد الإنساني للبرنامج، الذي يهدف إلى توفير مرافقة آمنة ومنظمة للراغبين في العودة، في إطار احترام الكرامة الإنسانية وتحت إشراف مختلف الهياكل المتدخلة.

ملف الهجرة بين المقاربة الأمنية والبعد الإنساني

يأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه تونس التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية عبر مقاربة تجمع بين تطبيق القانون من جهة، وتوفير الحلول الإنسانية للفئات الراغبة في العودة الطوعية من جهة أخرى.

ومع ارتفاع عدد المنتفعين بالبرنامج إلى آلاف العائدين خلال أقل من سنة، يبدو أن العودة الطوعية أصبحت أحد أبرز المسارات المعتمدة لمعالجة جزء من ظاهرة الهجرة غير النظامية، في انتظار ما ستسفر عنه الأشهر القادمة من تطورات على هذا الملف الذي يظل من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية على المستوى الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى