بكالوريا 2026 بالأرقام: 162 ألف مترشح يراهنون على حلم الجامعة ووزارة التربية ترفع جاهزيتها
أكبر دورة منذ سنوات... وآلاف التلاميذ على موعد مع الحسم

تدخل تونس هذا الأسبوع واحدة من أهم المحطات التربوية في السنة، مع انطلاق اختبارات البكالوريا 2026 التي تشهد مشاركة قياسية تجاوزت 162 ألف مترشح، في رقم يعكس حجم الرهان الوطني المرتبط بهذا الامتحان الذي يحدد مستقبل آلاف التلاميذ ومساراتهم الجامعية والمهنية.
وتؤكد الأرقام المعلنة من وزارة التربية أن دورة هذا العام سجلت زيادة تفوق عشرة آلاف مترشح مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يفرض استعدادات تنظيمية ولوجستية استثنائية لضمان سير الامتحانات في أفضل الظروف.
من 16 إلى 75 سنة… البكالوريا تجمع أجيالاً مختلفة
من بين المؤشرات اللافتة في دورة هذا العام، الحضور الواسع لمختلف الفئات العمرية تحت سقف امتحان واحد.
ففي الوقت الذي تستعد فيه مترشحة تبلغ من العمر 16 سنة لاجتياز الاختبارات في شعبة الرياضيات، يخوض مترشح يبلغ 75 عاماً تجربة البكالوريا في شعبة الرياضة، في مشهد يعكس أن طلب العلم لا يعترف بالعمر وأن البكالوريا تظل حلماً متجدداً لدى التونسيين مهما اختلفت أعمارهم وتجاربهم.
الاقتصاد والتصرف يحافظ على الصدارة
على مستوى الشعب، تواصل شعبة الاقتصاد والتصرف فرض هيمنتها كأكثر الاختصاصات استقطاباً للمترشحين، حيث تضم أكثر من 56 ألف مترشح، أي ما يمثل أكثر من ثلث العدد الجملي للمشاركين.
وتأتي العلوم التجريبية في المرتبة الثانية، تليها شعبة الآداب، بينما تتوزع بقية الأعداد بين العلوم التقنية وعلوم الإعلامية والرياضيات والرياضة، وهو ما يعكس استمرار توجهات التلاميذ نحو الاختصاصات ذات الآفاق الجامعية والمهنية الواسعة.
امتحان للجميع… دون استثناء
ومن الزوايا التي تستحق التوقف عندها هذا العام، الجهود المبذولة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
فقد وفرت وزارة التربية مواضيع بخط مكبر لعشرات التلاميذ من ضعاف البصر، وأعدت اختبارات بطريقة “البراي” لفائدة فاقدي البصر، إلى جانب منح وقت إضافي لأكثر من ألف مترشح من ذوي الاحتياجات الخصوصية.
كما تم اتخاذ ترتيبات خاصة لفائدة مترشحين داخل المؤسسات السجنية وأطفال القمر، في رسالة واضحة مفادها أن الحق في التعليم والنجاح يبقى مكفولاً للجميع دون تمييز.
أيام حاسمة قبل إعلان النتائج
ستنطلق اختبارات الدورة الرئيسية أيام 3 و4 و5 و8 و9 و10 جوان، قبل الإعلان عن النتائج يوم 23 جوان، فيما ستكون دورة المراقبة فرصة ثانية للآلاف من التلاميذ بداية من نهاية الشهر الجاري.
وتبقى هذه الأيام من أكثر الفترات حساسية داخل العائلات التونسية، حيث تختلط الآمال بالتوتر والترقب، في انتظار لحظة الحسم التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة لآلاف الشبان والشابات.
البكالوريا… أكثر من مجرد امتحان
رغم تغير المناهج والبرامج عبر السنوات، تظل البكالوريا في تونس حدثاً وطنياً بامتياز، يتجاوز حدود المؤسسة التربوية ليشمل المجتمع بأكمله.
ومع انطلاق دورة 2026، تتجدد أحلام أكثر من 162 ألف مترشح في عبور هذه المحطة بنجاح، بينما ترفع وزارة التربية درجة الاستعداد لحماية نزاهة الامتحان وضمان مرور هذا الموعد الوطني في أفضل الظروف الممكنة.


