العودة الطوعية.. تونس بين ضغط الواقع ومحاولة إدارة ملف الهجرة غير النظامية

تواصل تونس تنفيذ برنامج “العودة الطوعية” للمهاجرين غير النظاميين، في سياق يتسم بتعقيد متزايد لملف الهجرة عبر المتوسط. ووفق معطيات رسمية، فقد تمكّن أكثر من 4300 مهاجر من العودة إلى بلدانهم الأصلية منذ انطلاق البرنامج في جوان 2025، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي يرافق هذا الملف داخل البلاد.
هذه الأرقام لا تُقرأ فقط كإجراء إداري، بل كمؤشر على ديناميكية جديدة في التعامل مع ملف ظلّ لسنوات من أكثر الملفات حساسية على المستويين الاجتماعي والأمني.
تنظيم ميداني متواصل وترحيلات عبر مسارات مضبوطة
في العاصمة، شهد اليوم تجميع نحو 58 مهاجراً غير نظامي من الراغبين في العودة الطوعية، في إطار عملية منظمة تقودها السلطات المختصة. هؤلاء سيتم نقلهم إلى مخيم الكيلومتر 21 بالعامرة في ولاية صفاقس، قبل استكمال إجراءات إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وتشير المعطيات إلى أن عمليات الترحيل تتم وفق آجال تتراوح بين 24 و48 ساعة لحاملي جوازات السفر، في حين يُطلب من غير الحاملين لوثائق سفر تقديم ما يثبت هويتهم لاستكمال الإجراءات، ما يعكس محاولة لإرساء مسار إداري سريع ومنظم داخل ملف شديد التعقيد.
إدارة ملف شائك بين البعد الإنساني والضغط الواقعي
يأتي هذا البرنامج في سياق إقليمي ودولي متوتر حول قضايا الهجرة، حيث تتحول الدول الواقعة على ضفاف المتوسط إلى نقاط عبور وضغط في آن واحد. وبين الاعتبارات الإنسانية من جهة، ومتطلبات الأمن والتنظيم من جهة أخرى، تحاول تونس تثبيت مقاربة تقوم على “التنظيم بدل الفوضى”، عبر آليات العودة الطوعية كخيار أقل كلفة من حلول الإبعاد القسري.
غير أن هذا الملف يبقى مفتوحاً على تحديات أعمق، تتعلق بجذور الهجرة في بلدان المنشأ، وبقدرة السياسات الإقليمية على معالجة الأسباب بدل الاكتفاء بإدارة النتائج.
بين الحلول المؤقتة وانتظار معالجة جذرية
رغم وتيرة الترحيل المتواصلة، يظل ملف الهجرة غير النظامية مرشحاً لمزيد من التعقيد في ظل استمرار تدفقات المهاجرين وتعدد مسارات العبور. وبينما تراهن السلطات على برامج العودة الطوعية كآلية تنظيمية، يبقى السؤال الأهم معلقاً حول مدى قدرة هذه المقاربات على تحويل الأزمة من حالة ضغط دائم إلى مسار مستقر وقابل للإدارة على المدى الطويل.


