العودة الطوعية.. توسّع نقاط التجميع يكشف تحوّلاً في إدارة ملف الهجرة في تونس

تتواصل في تونس عمليات تنظيم ملف المهاجرين غير النظاميين في إطار برنامج العودة الطوعية، مع توسيع نقاط التجميع لتشمل ولايات مختلفة من البلاد. ووفق معطيات رسمية، شرعت وزارة الداخلية منذ نحو أربعة أشهر في استقبال المهاجرين الراغبين في العودة من مناطق تونس الكبرى ونابل وغيرها، قبل نقلهم إلى المخيم الرئيسي بالكيلومتر 21 في معتمدية العامرة من ولاية صفاقس.
هذا التوسع في نقاط التجميع يعكس محاولة لتخفيف الضغط اللوجستي عن المناطق الجنوبية، وتسهيل حركة الراغبين في العودة داخل التراب التونسي.
مبدأ التطوع في قلب العملية
أكد ممثل وزارة الداخلية المشرف على نقطة التجميع بالعاصمة أن البرنامج يقوم أساساً على مبدأ التطوع والرغبة الشخصية للمهاجرين في العودة إلى بلدانهم الأصلية. هذا المعطى يُعد محورياً في فهم طبيعة البرنامج، الذي يبتعد عن منطق الإكراه نحو إدارة منظمة لملف معقّد يتقاطع فيه الإنساني بالأمني والاجتماعي.
كما تم التأكيد على أن عمليات التحسيس سبقت هذه المرحلة، في محاولة لتوضيح آليات العودة وشروطها لفائدة المهاجرين الراغبين في ذلك.
مخيم العامرة.. نقطة ارتكاز مركزية
منذ منتصف جوان 2025، أصبح مخيم الكيلومتر 21 بمعتمدية العامرة نقطة ارتكاز رئيسية في منظومة العودة الطوعية، بعد حملات تنظيمية شملت عدداً من المخيمات العشوائية في ولاية صفاقس. هذا المخيم تحوّل إلى فضاء يجمع المهاجرين في مرحلة وسيطة قبل استكمال الإجراءات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بالترحيل.
ويُنظر إلى هذا الفضاء باعتباره محطة تنظيمية أساسية في سلسلة طويلة من العمليات التي تشمل التجميع، التوثيق، ثم التنسيق مع الجهات المعنية في بلدان الأصل.
صعوبات التنقل تدفع إلى حلول ميدانية
أحد أبرز التحديات التي تم رصدها هو صعوبة تنقل المهاجرين من مختلف الولايات نحو صفاقس، ما دفع السلطات إلى إحداث نقطة تجميع في العاصمة لتقريب الخدمات من الراغبين في العودة. هذه الخطوة تعكس توجهاً عملياً يقوم على معالجة الإشكاليات الميدانية بدل الاكتفاء بالتصميم المركزي للبرنامج.
وقد تم اليوم نقل 58 مهاجراً غير نظامي من تونس العاصمة نحو مخيم العامرة، في إطار استكمال إجراءات العودة الطوعية بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة.
إدارة تدريجية لملف مفتوح على التحديات
بين البعد الإنساني والاعتبارات التنظيمية، يبدو أن ملف الهجرة غير النظامية في تونس يتجه نحو نموذج إدارة تدريجية متعددة المراكز، تعتمد على توسيع نقاط الاستقبال وتحسين مسارات التنقل والإجراءات. غير أن التحدي الأكبر يبقى مرتبطاً بقدرة هذه الآليات على الاستجابة لملف متحرك بطبيعته، يتجاوز حدود الجغرافيا نحو تعقيدات إقليمية أوسع.


