المعهد التونسي للقدرة التنافسية يفتح باب الانتداب: سباق جديد نحو 8 خطط علمية في قلب الاقتصاد

في خطوة جديدة تعكس حركية مؤسسات الدولة في دعم الكفاءات العلمية، أعلن المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، التابع لوزارة الاقتصاد والتخطيط، عن فتح مناظرة خارجية لانتداب 8 إطارات بصفة دائمة بمقره في العاصمة تونس. إعلان لا يمرّ كإجراء إداري عادي، بل يفتح نافذة جديدة أمام الباحثين عن فرص مهنية في مجال الاقتصاد والدراسات الكمية، في وقت تتزايد فيه المنافسة على الوظائف العمومية ذات القيمة العلمية العالية.
8 خطط تتوزع بين الدكتوراه والهندسة والماجستير
المناظرة الجديدة، المندرجة ضمن عنوان سنة 2025، تتوزع على ثلاث فئات رئيسية من الخطط. حيث يشمل الانتداب 4 خطط بعنوان “اقتصادي رئيس” موجهة لحاملي شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، إلى جانب خطتين بعنوان “اقتصادي أول” موجهتين لحاملي الشهادة الوطنية لمهندس في اختصاص الإحصاء وتحليل المعلومات، وخطتين إضافيتين لفائدة حاملي شهادة الماجستير البحث في العلوم الاقتصادية. توزيع يعكس توجها نحو تنويع الكفاءات المطلوبة وربطها باختصاصات دقيقة تخدم عمل المؤسسة.
شروط صارمة ومعايير انتقاء دقيقة
المعهد شدد على أن الترشح يخضع لجملة من الشروط العامة المعمول بها في القطاع العمومي، من بينها الجنسية التونسية والتمتع بالحقوق المدنية وحسن السيرة، إضافة إلى الجاهزية البدنية والذهنية والوضعية القانونية السليمة تجاه الخدمة العسكرية. كما تم تحديد سقف السن في حدود 40 سنة بتاريخ 1 جانفي 2026، مع إمكانية التمديد إلى 45 سنة في حالات استثنائية منصوص عليها قانونيا، خاصة لفائدة من طالت بطالتهم أو المشتغلين بصفة وقتية أو تعاقدية.
منظومة رقمية وإجراءات صارمة للترشح
باب الترشحات فُتح إلكترونيا عبر البوابة الوطنية للمناظرات العمومية، على أن يتواصل إلى غاية 22 جوان 2026، في إطار مسار رقمي يهدف إلى مزيد تنظيم عملية الانتداب. غير أن المعهد شدد في المقابل على أن الترشح لخطة واحدة فقط إلزامي، وأن أي تجاوز لهذا الشرط يؤدي إلى الإقصاء الكلي، في إشارة إلى صرامة واضحة في ضبط مسار التقييم والانتقاء.
ملف ترشح ثقيل يعكس جدية الاختيار
الملف المطلوب لا يقل أهمية عن شروط الترشح، إذ يتطلب جملة من الوثائق الأساسية على غرار استمارة الترشح، نسخة من بطاقة التعريف، السيرة الذاتية، الشهادات العلمية وكشوفات الأعداد الجامعية، إضافة إلى وثائق داعمة تخص الوضعية المهنية أو البطالة بالنسبة للفئات المعنية بالاستثناءات العمرية. هذا الحجم من الوثائق يعكس رغبة واضحة في غربلة دقيقة للمترشحين منذ المرحلة الأولى.
بين الأمل وضغط المنافسة
هذا الإعلان يفتح بابا جديدا أمام الكفاءات التونسية في مجالات الاقتصاد والتحليل الكمي، لكنه في الوقت ذاته يعكس حجم الضغط المتزايد على مناظرات الانتداب في القطاع العمومي، حيث تتحول كل فرصة إلى سباق دقيق بين آلاف المترشحين. وبين الأمل في الالتحاق بمؤسسة بحثية استراتيجية، وصعوبة شروط الانتقاء، يظل الرهان الحقيقي هو تكافؤ الفرص وشفافية المسار الانتدابي في سوق عمل لا يرحم التردد.




