عودة الجالية التونسية: الدولة تراهن على موسم صيفي “مُريح” وسط خدمات جديدة على متن الرحلات

مع انطلاق أولى رحلات الموسم الصيفي لعودة التونسيين المقيمين بالخارج، تتجه الأنظار نحو حجم الاستعدادات اللوجستية والخدماتية التي سخّرتها الدولة لضمان عودة سلسة لأبناء الجالية، في موسم يُتوقع أن يكون من بين الأكثر حركية خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، قدّم سفير تونس بفرنسا ضياء خالد قراءة شاملة للتحضيرات الجارية، مؤكدا أن هذا الموسم يمثل محطة مهمة في علاقة الدولة بجاليتها بالخارج، سواء من حيث التنظيم أو جودة الخدمات.
استعدادات مبكرة وتنسيق بين مختلف الهياكل
أكد السفير أن مختلف الهياكل الحكومية عملت منذ أشهر على إعداد خطة متكاملة لإنجاح موسم العودة، عبر تنسيق واسع بين الوزارات المعنية والمؤسسات العمومية.
وقد شملت هذه الاستعدادات تحسين الخدمات في الموانئ والمطارات، وتطوير الإجراءات الإدارية، إلى جانب تعزيز الجاهزية اللوجستية لاستقبال تدفق المسافرين خلال فترة الذروة الصيفية.
خدمات قنصلية جديدة على متن البواخر
من أبرز المستجدات التي تم الإعلان عنها خلال هذا الموسم، إطلاق خدمة إنجاز جوازات السفر على متن البواخر، في خطوة وُصفت بالاستثنائية ضمن مسار تقريب الخدمات من المواطنين بالخارج.
وتتيح هذه الخدمة معالجة بعض الوضعيات الإدارية بشكل مباشر أثناء الرحلة، مع احترام الإجراءات الأمنية والقانونية، بما يساهم في تفادي تعطل السفر أو تأجيله بسبب مشاكل الوثائق.
الجالية التونسية… رافد اقتصادي واجتماعي
شدد السفير ضياء خالد على أن التونسيين المقيمين بالخارج يمثلون رصيدا وطنيا مهما، ليس فقط من خلال تحويلاتهم المالية، بل أيضا عبر مساهمتهم في الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني.
كما أبرز دورهم في تمثيل تونس في مختلف دول الإقامة، من خلال نجاحاتهم المهنية والأكاديمية والاجتماعية، بما يعزز صورة البلاد في الخارج.
مؤشرات إيجابية لموسم واعد
أشار السفير إلى أن المعطيات الأولية، وخاصة ارتفاع نسق الحجوزات، تعكس توجها نحو موسم صيفي نشيط، قد يشهد أرقاما قياسية في عدد الوافدين.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق تصوره، قوة الارتباط بين الجالية ووطنها الأم، وحرص العديد من العائلات على قضاء عطلتها الصيفية في تونس رغم التحديات الاقتصادية والتنظيمية.
رقمنة وتحسين مستمر للخدمات
ضمن الرؤية المستقبلية، أكد السفير أن الخدمات القنصلية ستشهد مزيدا من التطوير، خاصة عبر رقمنة الإجراءات وتقريبها من المواطن في الخارج.
ويهدف هذا التوجه إلى تقليص الزمن الإداري وتبسيط المعاملات، بما يضمن تجربة أكثر سلاسة للتونسيين المقيمين بالخارج سواء في بلدان إقامتهم أو عند عودتهم إلى تونس.
جهود مشتركة لإنجاح الموسم
ثمّن السفير جهود مختلف الأطراف المتدخلة في إنجاح موسم العودة، من وزارات الداخلية والمالية والنقل والخارجية والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى الشركة التونسية للملاحة التي تؤمن الجزء البحري من الرحلات.
ويُنظر إلى هذا التنسيق على أنه عنصر أساسي لضمان مرور الموسم في أفضل الظروف، خاصة مع الضغط الكبير الذي تشهده الموانئ التونسية خلال الصيف.
موسم يعكس علاقة متجددة بين تونس وجاليتها
في المحصلة، يبدو موسم عودة الجالية لهذا العام أكثر من مجرد حركة سفر موسمية، بل مناسبة تعكس عمق العلاقة بين تونس وأبنائها في الخارج، ورهانا مستمرا على تحسين الخدمات وتعزيز جسور الثقة والارتباط.



