جندوبة تحت النار: حريق يلتهم 10 هكتارات ويختبر يقظة الحماية المدنية
ليلة اشتعلت فيها الحقول: بداية الحريق في بولعابة

استيقظت ولاية جندوبة على وقع خسارة فلاحية ثقيلة بعد أن اندلع حريق واسع النطاق بمزارع الحبوب في عمادة بولعابة من معتمدية بلطة بوعوّان. النيران التي اشتعلت خلال اليوم السابق لم تترك فرصة كبيرة للتدخل السريع، لتتحول مساحات خضراء إلى رماد في ظرف ساعات، وسط حالة استنفار قصوى في المنطقة.
خسائر فلاحية ثقيلة: 10 هكتارات تتحول إلى رماد
وفق المعطيات الأولية، أتت النيران على حوالي 10 هكتارات من القمح الصلب والشعير والبقول، إضافة إلى أجزاء من أشجار الزيتون ومساحات كانت قد تم حصادها قبل يومين فقط. خسارة لا تقتصر على الأرقام فقط، بل تمسّ مباشرة رزق عائلات فلاحية تعتمد بشكل أساسي على هذه المواسم لتأمين دخلها السنوي.
تعبئة ميدانية: الحماية المدنية والمواطنون في خط الدفاع الأول
سرعة التدخل لعبت دورًا حاسمًا في منع توسع الكارثة، حيث تمكنت وحدات الحماية المدنية، مدعومة بمصالح الغابات وعدد من المتطوعين من الأهالي وأصحاب المزارع، من تطويق الحريق والحد من امتداده نحو المناطق السكنية القريبة وسدّ بوهرتمة.
هذا التدخل الجماعي عكس، رغم خطورة الوضع، قدرة على التنسيق الميداني بين مختلف الأطراف في مواجهة حريق كان مرشحًا لأن يتحول إلى كارثة أوسع.
سباق مع الرياح والمسالك الصعبة: تحديات الإطفاء
لم تكن المهمة سهلة على الإطلاق، فطبيعة المنطقة وصعوبة المسالك المؤدية إلى المزارع شكلت عائقًا حقيقيًا أمام وصول آليات الإطفاء بسرعة وفعالية. وإلى جانب ذلك، ساهمت الرياح القوية نسبيًا في تسريع انتشار ألسنة اللهب، ما جعل السيطرة على الحريق عملية معقدة تطلبت مجهودًا مضاعفًا من الفرق الميدانية.
الأولوية لحماية الأرواح: إجلاء الحيوانات وحماية القرى
في خضم المعركة مع النيران، ركزت فرق التدخل على نقطة بالغة الحساسية تمثلت في إجلاء الحيوانات وحماية محيط المساكن والقرى القريبة. هذا التوجه الوقائي حال دون امتداد الحريق إلى المناطق السكنية، في وقت كان فيه الخطر قريبًا من البنية العمرانية ومنشآت حيوية بالجهة.
حريق تحت السيطرة… وأسئلة مفتوحة حول الوقاية
ورغم إعلان السيطرة على الحريق، يبقى المشهد في جندوبة مفتوحًا على أسئلة أعمق تتعلق بمدى جاهزية البنية الوقائية في مواجهة حرائق الحقول، خاصة في ظل تكرار مثل هذه الحوادث خلال المواسم الزراعية الحساسة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز وسائل التدخل المبكر وحماية الثروة الفلاحية من خسائر مماثلة.




