4611 مخالفة في أقل من شهر: وزارة التجارة تشنّ حرباً مفتوحة على الاحتكار والأسعار الملتهبة
حملة رقابية واسعة تضرب المضاربين

في وقت يواصل فيه المواطن التونسي مواجهة ضغوطات الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، كثّفت وزارة التجارة وتنمية الصادرات من حملاتها الرقابية على مختلف مسالك التوزيع، معلنة حصيلة لافتة كشفت حجم التجاوزات المسجلة داخل الأسواق منذ بداية شهر جوان.
وأظهرت الأرقام الرسمية أن مصالح المراقبة الاقتصادية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، رفعت 4611 مخالفة اقتصادية في ظرف أسابيع قليلة، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الممارسات المخالفة التي تستهدف المواد الأساسية الأكثر استهلاكاً لدى التونسيين.
الخضر والغلال في صدارة التجاوزات
كشفت المعطيات الصادرة عن الوزارة أن المنتجات الفلاحية والبحرية استحوذت على النصيب الأكبر من المخالفات، بعد تسجيل 2068 مخالفة في هذا القطاع وحده، تلتها المواد الغذائية بـ1533 مخالفة.
وتبرز هذه الأرقام حجم الضغوط التي تعرفها الأسواق، خاصة في المواد المرتبطة مباشرة بالاستهلاك اليومي للعائلات، وهو ما يفسر تركيز أجهزة الرقابة على هذه القطاعات الحساسة.
الاحتكار تحت المجهر
اللافت في الحصيلة المعلنة أن المخالفات المتعلقة بالتجاوزات السعرية والممارسات الاحتكارية بلغت 1335 مخالفة، ما يؤكد استمرار بعض الأطراف في استغلال الطلب على المواد الأساسية لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وفي إطار التصدي لهذه الممارسات، تمكنت فرق المراقبة من حجز 49 طناً من الخضر والغلال، إلى جانب كميات أخرى من المواد الاستهلاكية التي تم ضبطها خارج الأطر القانونية المنظمة للسوق.
هل بدأت الأسعار في التراجع؟
بحسب وزارة التجارة، لم تقتصر نتائج الحملات الرقابية على تسجيل المخالفات وحجز البضائع فقط، بل ساهمت أيضاً في إحداث انفراج نسبي في الأسواق.
وأكدت الوزارة أن عمليات المراقبة اليومية ساعدت على تخفيض الأسعار وتحسين مستويات التزويد بالنسبة لعدد من المواد، خاصة الخضر والغلال واللحوم البيضاء، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تراجعاً في أسعار بعض أصنافها مقارنة بالأسابيع الماضية.
معركة مستمرة لحماية القدرة الشرائية
تعتبر السلطات أن المعركة ضد الاحتكار والمضاربة لم تنته بعد، بل ستتواصل بوتيرة يومية خلال المرحلة القادمة، في محاولة لإعادة التوازن إلى الأسواق والحد من التجاوزات التي تثقل كاهل المستهلك.
وبين الأرقام القياسية للمخالفات وحملات الحجز المكثفة، يبدو أن وزارة التجارة دخلت مرحلة أكثر تشدداً في مواجهة المضاربين، في رهان عنوانه الأبرز: حماية القدرة الشرائية للتونسيين واستعادة الاستقرار داخل الأسواق.



