نابل: إحباط محاولتي “حرقة” تكشف تصاعد المخاطر العائلية في الهجرة غير النظامية
ليلة بحرية مشدودة تنتهي بتوقيف 66 شخصاً

في عملية أمنية جديدة تعكس تزايد نشاط شبكات ومحاولات الهجرة غير النظامية، تمكنت وحدات الحرس البحري بقليبية بالتنسيق مع البحرية الوطنية، من إحباط محاولتي اجتياز للحدود البحرية خلسة انطلاقاً من سواحل نابل وقربة باتجاه الضفة الإيطالية.
العملية التي نُفذت خلال الليلة الفاصلة بين الجمعة والسبت أسفرت عن إيقاف 66 شخصاً كانوا على متن قاربين، في مؤشر على اتساع نطاق هذه الظاهرة وتنوع المشاركين فيها من مختلف جهات البلاد.
قوارب مزدوجة ومحاولتان في توقيت واحد
تفاصيل العملية تشير إلى أن المجموعة الأولى كانت على متن قارب ضم 32 شخصاً، فيما ضم القارب الثاني 34 شخصاً، ما يعكس طابع التنظيم المسبق لمحاولة “الحرقة” وتزامنها في أكثر من نقطة انطلاق.
وتؤكد هذه المعطيات أن عمليات الهجرة غير النظامية لم تعد تحركات فردية معزولة، بل أصبحت أقرب إلى مخططات جماعية يتم إعدادها مسبقاً وتنسيقها بين عدة أطراف.
حضور لافت لعائلات بأكملها
من بين الموقوفين، لفت وجود امرأة رفقة ابنيها البالغين من العمر 6 و8 سنوات الانتباه بشكل خاص، في مشهد يعكس تحوّل ظاهرة الهجرة غير النظامية من مغامرة فردية إلى قرار عائلي محفوف بالمخاطر.
هذا المعطى يسلط الضوء على حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بعض العائلات إلى المجازفة بحياة أطفالها في رحلة بحرية شديدة الخطورة.
سواحل نابل تحت ضغط متزايد
تأتي هذه العملية في سياق تصاعد محاولات “الحرقة” عبر السواحل الشمالية الشرقية للبلاد، حيث أصبحت مناطق نابل وقربة نقاط انطلاق متكررة لمحاولات العبور نحو السواحل الأوروبية.
ويعكس هذا التمركز الجغرافي تحول هذه السواحل إلى مسرح متكرر لتحركات الهجرة غير النظامية، ما يفرض ضغطاً أمنياً متزايداً على الوحدات البحرية العاملة في المنطقة.
بين الحلم والمخاطرة
وراء كل محاولة هجرة غير نظامية، تختبئ روايات متعددة عن البحث عن مستقبل أفضل، لكنها تنتهي في كثير من الأحيان بمواجهات مع البحر أو بإيقاف المشاركين قبل الوصول إلى وجهتهم.
وفي هذه العملية الأخيرة، تعود الصورة نفسها لتتكرر، حيث تختلط أحلام العبور نحو الضفة الأخرى بواقع قانوني وأمني صارم، ينهي الرحلة قبل بدايتها أو في عرض البحر.
تحريات متواصلة وإجراءات قانونية
المصادر الأمنية أكدت أن التحريات ما تزال متواصلة مع جميع الموقوفين، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بكل حالة، وسط استمرار الجهود لمكافحة شبكات التنظيم والتهريب المرتبطة بهذه العمليات.
وبين تزايد المحاولات وتشديد الرقابة، تبقى ظاهرة “الحرقة” واحدة من أكثر الملفات تعقيداً، حيث تتقاطع فيها العوامل الاجتماعية بالاقتصادية والأمنية في مشهد لا يبدو أنه في طريقه إلى التراجع قريباً.


