اقتصاد

تقرير البنك المركزي: تباطؤ نمو مديونية تونس في 2025.. والدين الخارجي يواصل التراجع

أظهر التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي لسنة 2025 بوادر تباطؤ في نسق نمو المديونية الجملية للبلاد، في مؤشر يعكس تحولات لافتة في هيكلة الدين العمومي، خاصة مع تواصل تراجع الدين الخارجي مقابل تنامي الاعتماد على التمويل الداخلي.

وبحسب التقرير، بلغ نسق نمو المديونية الجملية 3.9 بالمائة خلال سنة 2025، مقابل 4.5 بالمائة في سنة 2024، وهو تطور يعود أساسا إلى الانخفاض المتواصل في رصيد الدين الخارجي.

الدين الخارجي يتراجع… والتمويل الداخلي يفرض حضوره

وسجل رصيد الدين الخارجي انخفاضا بنسبة 9.9 بالمائة خلال سنة 2025، ليستقر في حدود 67.160 مليار دينار مع نهاية السنة، مواصلا بذلك المنحى التنازلي الذي انطلق منذ سنة 2023.

وأرجع البنك المركزي هذا التراجع إلى ارتفاع قيمة تسديدات أصل الدين الخارجي طويل الأجل مقارنة بحجم الموارد الخارجية التي تمت تعبئتها، إضافة إلى تأثير تقلبات سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية التي تقترض بها تونس.

في المقابل، واصل الدين الداخلي ارتفاعه، ليبلغ نحو 199.254 مليار دينار، وإن كان نسق نموه قد تباطأ بشكل طفيف إلى 9.6 بالمائة مقابل 9.8 بالمائة خلال سنة 2024.

75 بالمائة من المديونية أصبحت داخلية

ويكشف التقرير عن تغير تدريجي في تركيبة المديونية، حيث ارتفعت حصة الدين الداخلي إلى نحو 75 بالمائة من إجمالي الدين خلال سنة 2025، بعدما كانت في حدود 71 بالمائة سنة 2024 و67 بالمائة سنة 2023.

ويعكس هذا التحول اعتمادا أكبر على التمويل المحلي، مقابل تراجع وزن الاقتراض الخارجي في هيكلة المديونية التونسية.

مديونية الدولة تواصل الارتفاع بوتيرة أبطأ

ورغم أن مديونية الدولة ما تزال تمثل قرابة نصف إجمالي المديونية، فإن وتيرة نموها شهدت تباطؤا، إذ بلغت 5.2 بالمائة مع موفى سنة 2025، مقابل 6.6 بالمائة قبل عام.

كما سجلت مديونية بقية الأعوان الاقتصاديين غير الماليين ارتفاعا معتدلا بنسبة 2.7 بالمائة، مقارنة بـ2.5 بالمائة خلال سنة 2024، وفق ما أورده التقرير.

تراجع خدمة الدين… وتوقعات بانخفاض إضافي في 2026

وفي جانب آخر، أفاد البنك المركزي بأن نفقات خدمة الدين العمومي انخفضت بنسبة 1.5 بالمائة خلال سنة 2025 لتستقر عند 24.441,5 مليون دينار، مستفيدة من تراجع خدمة الدين الخارجي بنسبة 12.5 بالمائة، سواء على مستوى سداد أصل الدين أو فوائده.

وفي المقابل، ارتفعت خدمة الدين الداخلي بنسبة 8 بالمائة، مدفوعة بزيادة فوائد الدين الداخلي بنسبة 14.2 بالمائة، إلى جانب ارتفاع أقساط سداد أصل الدين.

ويتوقع البنك المركزي أن يتواصل هذا المنحى الإيجابي خلال سنة 2026، مع ترجيحات بانخفاض خدمة الدين العمومي بنسبة 5.7 بالمائة لتبلغ نحو 23.057 مليون دينار، في حال استمرار نفس التوجهات المالية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى