سيدي بوسعيد تحت الحماية.. انطلاق أشغال كبرى لتثبيت الهضبة وإنهاء خطر الانزلاقات الأرضية
مشروع استراتيجي لحماية أحد أبرز رموز تونس

تستعد تونس للدخول في مرحلة جديدة لحماية هضبة سيدي بوسعيد من مخاطر الانزلاقات الأرضية، بعد أن أعلنت وزارة التجهيز والإسكان عن الانطلاق الفعلي للأشغال خلال شهر أوت 2026، في مشروع يهدف إلى ضمان سلامة السكان والزوار وحماية هذا الموقع الذي يمثل أحد أبرز المعالم العمرانية والسياحية في البلاد.
وجاء القرار عقب اجتماع لجنة قيادة مشروع حماية الهضبة، الذي خصص لعرض نتائج المرحلة الأولى من الدراسة الفنية وتشخيص الوضعية الحالية للمنطقة، إلى جانب مناقشة التدخلات العاجلة والأشغال الميدانية الضرورية.
تشخيص دقيق وتدخلات عاجلة على الميدان
وأكد وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، خلال الاجتماع، ضرورة استكمال كل الإجراءات اللازمة والتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، بما يسمح باحترام الرزنامة المحددة والانطلاق في الأشغال في أقرب الآجال.
وشدد الوزير على أهمية تسخير كل الإمكانيات المتاحة لتسريع تنفيذ المشروع، باعتباره خطوة أساسية للحد من مخاطر الانزلاقات الأرضية وحماية الأرواح والممتلكات في المنطقة.
قرار حكومي لمواجهة تهديدات طبيعية متراكمة
ويأتي هذا المشروع تنفيذا لمقرر رئيسة الحكومة عدد 11 المؤرخ في 26 جانفي 2026، والذي كلف وزارة التجهيز والإسكان بمتابعة إنجاز الدراسات والأشغال الخاصة بحماية هضبة سيدي بوسعيد من الانزلاقات الأرضية.
ويندرج هذا التدخل ضمن برنامج أوسع لحماية المناطق العمرانية والشريط الساحلي والتحكم في المنشآت، خاصة في المناطق الحساسة التي تتطلب حلولا تقنية لضمان استدامتها.
حماية التراث وتعزيز جاذبية المنطقة
ولا يكتسي مشروع حماية هضبة سيدي بوسعيد بعدا تقنيا فقط، بل يحمل أيضا أهمية سياحية وحضارية، باعتبار أن المنطقة تعد من أشهر الوجهات في تونس لما تتميز به من خصوصية عمرانية وموقع استثنائي يطل على البحر الأبيض المتوسط.
ومن المنتظر أن تساهم الأشغال المنتظرة في تعزيز سلامة المنطقة والحفاظ على جاذبيتها، بما يضمن استمرار استقبال السكان والزوار في ظروف أكثر أمانا.
تنسيق بين الخبراء والهياكل المعنية
وشارك في اجتماع لجنة القيادة رئيس الديوان والمديرة العامة للمصالح الجوية والبحرية، إلى جانب ممثلين عن مختلف الهياكل المتدخلة ومكتب الدراسات المكلف بمتابعة المشروع.
ويؤكد هذا المسار حرص السلطات على اعتماد مقاربة علمية تجمع بين الدراسات الدقيقة والتدخلات الميدانية، بهدف معالجة إشكالية الانزلاقات الأرضية بشكل نهائي ومستدام.


