خبير في الطاقة يكشف أسباب القطع الدوري للكهرباء: ارتفاع الاستهلاك وعطب في التزود من الجزائر وراء الأزمة

أكد الخبير الدولي في الطاقة عز الدين خلف الله أن اللجوء إلى القطع الدوري للكهرباء في عدد من مناطق البلاد لم يكن خياراً عادياً، بل جاء نتيجة ضغوط غير مسبوقة شهدتها المنظومة الكهربائية الوطنية بسبب الارتفاع القياسي في الطلب على الطاقة خلال موجة الحر الحالية.
وأوضح خلف الله أن الاستهلاك ارتفع بشكل لافت مع التوسع الكبير في استعمال أجهزة التكييف والتبريد، وهو ما جعل الإنتاج الوطني للكهرباء غير قادر بمفرده على تلبية كامل الطلب، الأمر الذي فرض الاعتماد على التزويد الإضافي من الجزائر لتغطية جزء من الحاجيات.
وبيّن أن تونس تعتمد في الظروف العادية على استيراد نحو 20 بالمائة من احتياجاتها الكهربائية من الجزائر عبر شبكة الربط بين البلدين، غير أن حدوث عطب على مستوى التزود الخارجي حدّ من الكميات المستوردة، وهو ما وضع الشركة التونسية للكهرباء والغاز أمام تحديات إضافية في تأمين التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.
وأضاف أن هذا الوضع، ومع محدودية القدرة الإنتاجية المحلية، دفع الشركة إلى اعتماد القطع الدوري والمؤقت للكهرباء في عدد من المناطق، باعتباره إجراءً وقائياً يهدف إلى حماية الشبكة الكهربائية الوطنية من الانهيار الشامل والمحافظة على استقرار المنظومة.
وتأتي هذه التوضيحات في وقت أثار فيه القطع الدوري للكهرباء موجة واسعة من الاستياء لدى المواطنين، خاصة مع تواصل الارتفاع القياسي في درجات الحرارة والحاجة المتزايدة إلى تشغيل أجهزة التكييف والتبريد، فضلاً عن تأثير الانقطاعات على الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية.
وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد أعلنت منذ الأسبوع الماضي اعتماد القطع الدوري للتيار الكهربائي، مؤكدة أن هذا الإجراء يندرج في إطار المحافظة على سلامة وديمومة المنظومة الكهربائية الوطنية، إلى حين تراجع الضغط على الشبكة وعودة التوازن بين العرض والطلب.
وتشهد تونس منذ منتصف الأسبوع الماضي موجة حر استثنائية، سجلت خلالها عدة ولايات درجات حرارة قياسية تجاوزت المعدلات الموسمية بأكثر من عشر درجات، فيما لامست الحرارة القصوى في بعض المناطق عتبة 50 درجة مئوية، الأمر الذي رفع استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة.



