عميد المهندسين: حذّرنا من أزمة الطاقة منذ 2022.. وكفاءات “الستاغ” مهمّشة في صنع القرار

أكد عميد المهندسين التونسيين، المهندس محسن الغرسي، أن أزمة العجز الطاقي التي تعيشها تونس خلال السنوات الأخيرة لم تكن مفاجئة، مشيراً إلى أن عمادة المهندسين كانت قد حذّرت منذ سنة 2022 من المخاطر المرتبطة بالوضع الطاقي وقدّمت مقترحات عملية لتفادي الأزمة، غير أنها لم تلقَ، وفق قوله، التفاعل المطلوب من الجهات المعنية.
وأوضح الغرسي، في تصريح لإذاعة “جوهرة أف أم”، أن عمادة المهندسين أعدّت دراسة مفصلة تضمنت تشخيصاً دقيقاً لوضع قطاع الطاقة في تونس، إلى جانب تقديم حلول وتوصيات تهدف إلى تجاوز الإشكاليات المطروحة وضمان استدامة المنظومة الطاقية، إلا أن هذه المقترحات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
“القرار في الستاغ لم يعد يصدر عن المهندس”
وتطرق عميد المهندسين إلى وضعية الشركة التونسية للكهرباء والغاز، معتبراً أن أحد أبرز الإشكالات داخل المؤسسة يتمثل في تراجع دور المهندس في اتخاذ القرارات التقنية، مؤكداً أن القرار لم يعد، حسب تعبيره، بيد أصحاب الاختصاص.
وقال الغرسي إن المهندس داخل “الستاغ” أصبح يجد نفسه غير قادر على ممارسة دوره الكامل في اتخاذ القرارات التي تتطلبها خبرته العلمية والفنية، مضيفاً: “مضروبين على إيديهم وأتحمل مسؤوليتي فيما أقول”، في إشارة إلى ما اعتبره تقييداً لدور الكفاءات الهندسية داخل المؤسسة.
كفاءات تونسية تقود مشاريع كبرى في الخارج
وفي المقابل، شدد عميد المهندسين على أن مهندسي الشركة التونسية للكهرباء والغاز يمثلون ثروة وطنية، مؤكداً امتلاكهم خبرات عالية المستوى مكنتهم من الإشراف على مشاريع كبرى في مجالات الكهرباء والمياه بعدة دول، من بينها كندا وإفريقيا والإمارات.
واعتبر أن هذه الكفاءات التي تحظى بالتقدير خارج تونس لا تجد، وفق رأيه، نفس الظروف والمساحة لاتخاذ القرار داخل المؤسسة الوطنية، داعياً إلى إعادة الاعتبار للخبرات التونسية وتمكينها من لعب دورها الحقيقي.
دعوة لإعادة المهندس إلى صدارة القرار الطاقي
وشدد محسن الغرسي على ضرورة إعادة مكانة المهندس في قيادة القرارات التقنية والاستراتيجية، خاصة في قطاع حيوي وحساس مثل الطاقة، معتبراً أن الاعتماد على الكفاءات الوطنية وتمكينها من آليات القرار يمثلان شرطاً أساسياً لإيجاد حلول ناجعة ومستدامة لأزمة الكهرباء في تونس.
وتأتي تصريحات عميد المهندسين في وقت تواجه فيه تونس تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، تتعلق بارتفاع الطلب على الكهرباء، وتراجع الإنتاج المحلي، والحاجة إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتنويع مصادر الطاقة.




