حرائق الغابات تستنزف الثروة الطبيعية.. 12 ألف هكتار متضررة منذ بداية الصيف

كشفت الإدارة العامة للغابات عن حجم الخسائر التي خلفتها الحرائق التي اندلعت بعدد من المناطق خلال صائفة 2026، مؤكدة أن المساحات الغابية المتضررة بلغت حوالي 12 ألف هكتار منذ بداية الموسم، في مؤشر يعكس تصاعد مخاطر الظواهر المناخية والضغط المتزايد على الثروة الغابية الوطنية.
وأوضح كاهية مدير حماية الغابات بالإدارة العامة للغابات، العروسي الربيعي، أن أغلب هذه الحرائق لا ترتبط بعوامل طبيعية، حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن حوالي 95 بالمائة منها تعود إلى أسباب بشرية، سواء نتيجة الإهمال أو ممارسات غير مسؤولة داخل المناطق الغابية ومحيطها.
وأكد الربيعي، في تصريح للإذاعة الوطنية اليوم الأربعاء، أن المصالح المختصة تمكنت من ضبط عدد من المخالفين وإيقافهم، مشيرا إلى أن الأبحاث لا تزال متواصلة لتحديد المسؤوليات وكشف ملابسات اندلاع عدد من الحرائق.
خسائر بيئية وتحديات متصاعدة
وتأتي هذه الخسائر في وقت تواجه فيه الغابات التونسية ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتواتر موجات الجفاف، ما يجعل المساحات الغابية أكثر هشاشة وقابلية للاشتعال خلال فصل الصيف.
ولا تقتصر تداعيات الحرائق على فقدان الأشجار والمساحات الخضراء فقط، بل تشمل أيضا الإضرار بالتوازن البيئي، وتهديد التنوع البيولوجي، والتأثير على موارد رزق عدد من سكان المناطق الريفية المرتبطة بالثروة الغابية.
وتؤكد هذه التطورات الحاجة إلى تعزيز منظومات الوقاية والمراقبة، وتكثيف حملات التوعية، إضافة إلى دعم فرق الغابات والحماية المدنية بالإمكانيات البشرية واللوجستية اللازمة للتدخل السريع والحد من انتشار النيران.
ومع استمرار الظروف المناخية الصعبة، أصبحت مواجهة الحرائق تتطلب مقاربة استباقية لا تقتصر على عمليات الإطفاء بعد اندلاع النيران، بل تقوم أساسا على الوقاية، والمراقبة المبكرة، وإشراك المتساكنين في حماية المناطق الغابية.


