وطنية

بعد أضرار انقطاع الكهرباء.. محامية توضّح كيف يمكن للمتضررين الحصول على تعويض من “الستاغ”

ضحى بالفقيه: القانون يضمن حق التعويض عند ثبوت الضرر والإخلال بالالتزامات التعاقدية

أثارت الانقطاعات المتكررة والمفاجئة للتيار الكهربائي خلال الأسابيع الأخيرة موجة من التذمر في صفوف المواطنين وأصحاب المؤسسات الاقتصادية، بعد أن تسببت في خسائر مادية طالت التجهيزات والمعدات والمنتجات، فضلاً عن تعطيل نشاط عدد من المصانع والمحلات التجارية والمطاعم بمختلف ولايات الجمهورية.

وفي هذا السياق، أكدت المحامية ضحى بالفقيه أن القانون التونسي يضمن للمتضررين حق المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن انقطاع الكهرباء، شريطة اتباع الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات الضرر وتحديد المسؤولية.

المسؤولية العقدية أساس المطالبة بالتعويض

وأوضحت بالفقيه أن العلاقة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز “الستاغ” والمشتركين تقوم على عقد قانوني يفرض على المؤسسة التزامات محددة، وهو ما يجعل المطالبة بالتعويض تستند إلى مبدأ المسؤولية العقدية.

وأضافت أن الشركة تتحمل التزاماً ببذل العناية لضمان استمرارية التزود بالكهرباء، بحيث لا يتم قطع التيار إلا في الحالات التي يجيزها القانون، كما تتحمل التزاماً آخر بتحقيق نتيجة تتمثل في توفير تيار كهربائي مستقر وآمن يحافظ على سلامة التجهيزات والمعدات.

واعتبرت أن الانقطاعات العشوائية والمطولة، متى ثبت أنها لا تدخل ضمن الحالات القانونية أو القوة القاهرة، قد تشكل إخلالاً بهذه الالتزامات، بما يفتح الباب أمام المتضررين للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المباشرة التي لحقت بهم.

أولى الخطوات… إثبات الضرر

وشددت المحامية على أن نجاح أي دعوى تعويض يبقى رهين إثبات الضرر بطريقة قانونية، وهو ما يستوجب القيام بعدد من الإجراءات الأساسية.

وأوضحت أن أول خطوة تتمثل في الاستعانة بعدل منفذ لإجراء معاينة ميدانية فورية وتوثيق حجم الأضرار التي لحقت بالمعدات أو البضائع أو المنشآت، قبل أي تغيير قد يطرأ على وضعيتها.

بعد ذلك، يتم اللجوء إلى خبير مأذون من المحكمة لتقييم الخسائر الفنية والمالية، وإعداد تقرير يحدد قيمة الأضرار ويبين ما إذا كانت ناتجة مباشرة عن انقطاع التيار الكهربائي أو عن خلل في جودة التزود بالطاقة.

رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة

وبيّنت بالفقيه أن استكمال إجراءات المعاينة والخبرة يسمح للمتضرر برفع دعوى أصلية للمطالبة بالتعويض أمام المحكمة الابتدائية المختصة ترابياً، أي المحكمة التي يقع ضمن دائرتها مقر المشترك أو المؤسسة المتضررة.

وأضافت أن الملف القضائي يعتمد أساساً على محاضر المعاينة وتقارير الخبرة باعتبارها من أهم وسائل الإثبات التي تستند إليها المحكمة عند النظر في المسؤولية وتقدير قيمة التعويض.

إجراءات منظمة لكنها تتطلب الوقت

وفي ما يتعلق بمدة التقاضي، أوضحت المحامية أن مسار المطالبة بالتعويض ليس معقداً من الناحية القانونية، لكنه يخضع للإجراءات القضائية العادية التي تشمل إنجاز الخبرات الفنية، وعقد الجلسات، واستكمال مختلف مراحل التقاضي قبل صدور الحكم النهائي.

وأكدت أن احترام هذه الخطوات القانونية من شأنه أن يعزز فرص المتضررين في الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، متى ثبت وجود علاقة مباشرة بين الانقطاع الكهربائي والخسائر المسجلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى