ثريا التباسي: عقوبات الاحتكار والمضاربة قد تصل إلى السجن مدى الحياة

حذّرت ثريا التباسي، نائب رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك، من خطورة ممارسات الاحتكار والمضاربة والترفيع غير القانوني في الأسعار، مؤكدة أن التشريع التونسي يتضمن عقوبات مشددة تصل، في بعض الحالات، إلى السجن مدى الحياة وخطايا مالية بمئات الآلاف من الدنانير.
عقوبات تبدأ بـ10 سنوات سجنا
وأوضحت التباسي، في تصريح لموزاييك، أن العقوبات المتعلقة بالمضاربة غير المشروعة تبدأ بـ10 سنوات سجنا، ويمكن أن تصل إلى السجن بقية العمر، وذلك استنادا إلى المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة.
ودعت في هذا السياق إلى تعزيز التنسيق بين مصالح المراقبة الاقتصادية والجهات الأمنية، بما يسمح بمزيد تفعيل أحكام القانون والتصدي للممارسات التي تمسّ القدرة الشرائية للمواطن وتؤثر في انتظام تزويده بالمواد الأساسية.
كما وجهت رسالة إلى التجار، داعية إياهم إلى مزيد من الانتباه والابتعاد عن كل ممارسة يمكن أن تندرج ضمن الاحتكار أو المضاربة أو الترفيع غير القانوني في الأسعار، خاصة في ظل حساسية الوضع الاقتصادي والاجتماعي وانعكاس ارتفاع الأسعار مباشرة على حياة المواطنين.
100 ألف دينار خطية للمضاربة غير المشروعة
وينص المرسوم عدد 14 لسنة 2022 على معاقبة كل من يرتكب الأفعال المجرّمة باعتبارها مضاربة غير مشروعة بالسجن لمدة عشر سنوات، إلى جانب خطية مالية قدرها 100 ألف دينار.
وتصبح العقوبة أشد عندما تتعلق المضاربة بمواد مدعمة من ميزانية الدولة أو بالأدوية وسائر المواد الصيدلية، إذ يمكن أن تصل إلى 20 سنة سجنا مع خطية مالية قدرها 200 ألف دينار.
السجن مدى الحياة في الحالات الأشد خطورة
ولا تتوقف العقوبات عند هذا الحد، إذ ينص المرسوم على السجن بقية العمر وخطية مالية قدرها 500 ألف دينار في الحالات التي ترتكب فيها الجرائم المنصوص عليها بالفصل الثالث من قبل وفاق أو عصابة أو تنظيم إجرامي، أو عندما تكون المنتجات محل المضاربة ممسوكة بنية تهريبها خارج التراب التونسي.
وتبرز هذه الأحكام حجم التشدد الذي اعتمده المشرّع التونسي في مواجهة المضاربة غير المشروعة، خاصة عندما تستهدف المواد المدعمة أو ترتبط بشبكات منظمة أو بعمليات تهريب، باعتبار أن هذه الممارسات لا تقتصر آثارها على مخالفة اقتصادية، بل يمكن أن تمس مباشرة بالأمن الغذائي وبقدرة المواطنين على النفاذ إلى المواد الأساسية.
حماية المستهلك تبدأ بتطبيق القانون
وتعيد تصريحات ثريا التباسي ملف الاحتكار والمضاربة إلى واجهة النقاش، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تكثيف الرقابة على مسالك التوزيع وضمان وصول المواد المدعمة إلى مستحقيها بالأسعار القانونية.
ويبقى التحدي الأساسي، وفق هذا الطرح، في الانتقال من صرامة النصوص القانونية إلى نجاعة تطبيقها على أرض الواقع، عبر تكامل أدوار أجهزة الرقابة الاقتصادية والأمنية والقضائية، بما يضمن حماية المستهلك والحد من الممارسات التي تستنزف قدرته الشرائية وتخلّ بتوازن السوق.



