قيس سعيّد من قابس: «من لا يتحمّل المسؤولية سيترك مكانه».. رسائل حاسمة من قلب الجهة

وجّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال زيارة أداها إلى ولاية قابس، رسائل سياسية وإدارية حازمة، مؤكدا أن تونس «تخوض حربا على كافة الجبهات»، وأن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل التردد أو التقصير في أداء المسؤولية، في وقت شدد فيه على أن وعي الشعب التونسي قادر على إفشال ما وصفه بـ«الترتيبات والمؤامرات» التي تستهدف البلاد.
سعيّد: تونس تخوض حربا على كافة الجبهات
وخلال اجتماعه بمقر ولاية قابس بالوالي وعدد من نواب الجهة، قال رئيس الجمهورية إن «التشخيص واضح، واليوم هو زمن العمل»، في إشارة إلى ضرورة الانتقال من مرحلة تحديد الإشكاليات إلى مرحلة معالجة الملفات وتحويل القرارات إلى إجراءات ملموسة.
وأكد سعيّد أن ما وصفه بالترتيبات التي تستهدف تونس «ستنـكسر على حائط منيع هو الشعب التونسي»، معتبرا أن وعي المواطنين وتمسكهم بمصلحة البلاد يمثلان عنصر قوة في مواجهة مختلف التحديات.
«من لا يتحمّل المسؤولية سيترك مكانه»
وكانت أبرز الرسائل التي أطلقها رئيس الجمهورية خلال الزيارة موجهة إلى المسؤولين، حيث أكد بوضوح أن من «لا يتحمل المسؤولية على الوجه المطلوب سيترك مكانه لمن يتحملها بأمانة وبكل أوزارها».
وتحمل هذه العبارة دلالة مباشرة على أن معيار الاستمرار في المسؤولية، وفق رؤية رئيس الدولة، يرتبط بمدى القدرة على العمل وتحمل الأعباء وتحويل المسؤولية إلى نتائج فعلية، لا بمجرد شغل المواقع الإدارية.
وتأتي هذه الرسالة في سياق حديث متواصل عن ضرورة رفع نسق العمل في مختلف الجهات، وربط المسؤولية بالمحاسبة والقدرة على الاستجابة لمشاغل المواطنين، خصوصا في الملفات التي تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر.
المستشفى الجامعي بقابس.. الاكتظاظ ونقص الإمكانيات في الواجهة
وعقب الاجتماع بمقر الولاية، تحول رئيس الجمهورية إلى المستشفى الجامعي بقابس، حيث عاين عن قرب ظروف العمل ودرجة الاكتظاظ ونقص الإمكانيات التي تواجه المؤسسة الاستشفائية.
وخلال هذه الزيارة، أشار سعيّد إلى أن عددا من المواطنين بادروا بالتبرع من أموالهم الخاصة للمساهمة في تحسين ظروف المرضى، معتبرا أن هذا السلوك يعكس، وفق تعبيره، روح التضامن والتضحية التي يتميز بها التونسيون.
واستحضر رئيس الجمهورية في هذا السياق الآية القرآنية «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة»، في إشارة إلى قيمة التضامن الاجتماعي وتحمل المواطنين لمسؤولياتهم تجاه بعضهم البعض.
وادي قابس.. عقود من الأوساخ أمام قرار بالجهر والتهيئة
كما عاين رئيس الجمهورية الوادي الذي سيتم جهره وإعادة تهيئته، بعد أن تراكمت فيه الأوساخ والفضلات على مدى عقود.
ويعكس هذا الملف، بحسب ما ظهر خلال الزيارة، أحد أوجه الإشكالات البيئية والخدماتية التي تعاني منها الجهة، في وقت تتجه فيه السلطات إلى التدخل لمعالجة الوضع وإعادة تهيئة الوادي.
وتندرج هذه المعاينة ضمن توجه يركز على الانتقال من تشخيص المشاكل المتراكمة إلى التدخل الميداني لمعالجتها، وهو ما شدد عليه سعيّد منذ بداية زيارته عندما أكد أن «التشخيص واضح، واليوم هو زمن العمل».
«وأوفوا بالعهد».. سعيّد يختم رسائله من قابس
وفي ختام زيارته، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة الالتزام بالعهد، مستشهدا بقوله تعالى: «وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا».
وبين الحديث عن الحرب على مختلف الجبهات، والتأكيد على دور الشعب في حماية البلاد، وصولا إلى الملفات الصحية والبيئية والمسؤولية الإدارية، حملت زيارة قيس سعيّد إلى قابس رسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة، وفق تصوره، ستكون مرحلة عمل ومحاسبة، وأن المسؤول الذي لا يثبت قدرته على تحمل الأمانة لن يكون بمنأى عن التغيير.



