رغم تراجع الحوادث.. قتلى الطرقات في تونس يرتفعون بأكثر من 10% منذ بداية 2026

تسجل تونس منذ بداية سنة 2026 مفارقة لافتة في مؤشرات السلامة المرورية، فبينما تراجع عدد حوادث المرور والجرحى بشكل واضح مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ارتفعت في المقابل حصيلة القتلى بنسبة تجاوزت 10%، في مؤشر يعيد طرح الأسئلة حول خطورة الحوادث التي تشهدها الطرقات.
وبحسب أحدث بيانات المرصد الوطني للمرور التابع لوزارة الداخلية إلى غاية 16 أوت 2026، تم تسجيل 2885 حادث مرور، مقابل 3530 حادثاً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض قدره 645 حادثاً وبنسبة 18.27%.
645 حادثاً أقل.. لكن عدد الضحايا يرتفع
ويكشف انخفاض عدد الحوادث بأكثر من 18% عن تحسن نسبي في أحد أبرز مؤشرات السلامة المرورية، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس على عدد الوفيات.
فقد ارتفع عدد القتلى إلى 836 شخصاً منذ بداية السنة وإلى غاية 16 أوت، مقابل 759 قتيلاً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة بلغت 77 وفاة وبنسبة 10.14%.
وتطرح هذه الأرقام مفارقة واضحة: طرقات تونس شهدت حوادث أقل، لكنها سجلت وفيات أكثر، وهو ما يعني أن التراجع الكمي في عدد الحوادث لا يعكس بالضرورة انخفاضاً في خطورتها.
الجرحى يتراجعون بـ18.77%
وفي المقابل، سجل عدد المصابين انخفاضاً مهماً، حيث بلغ عدد الجرحى 3773 شخصاً مقابل 4645 جريحاً خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وبذلك تراجع عدد الجرحى بـ872 شخصاً، أي بنسبة 18.77%، بالتوازي مع انخفاض عدد الحوادث بـ645 حادثاً.
وتشير هذه المعطيات إلى أن عدد الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات نتيجة حوادث المرور شهد تراجعاً كبيراً، لكن ارتفاع عدد الوفيات يبقى المؤشر الأكثر إثارة للقلق في حصيلة هذه الفترة.
لماذا أصبحت الحوادث أكثر فتكاً؟
وتكشف الأرقام عن ضرورة عدم الاكتفاء بمتابعة عدد الحوادث المسجلة، بل التوجه أكثر نحو درجة خطورة الحوادث وأسبابها ومواقع وقوعها.
فارتفاع عدد القتلى رغم انخفاض الحوادث يعني، حسابياً، أن متوسط عدد الوفيات لكل حادث ارتفع مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يجعل طبيعة الحوادث الأكثر فتكاً عاملاً يستحق مزيداً من الدراسة والتحليل.
وتبرز هنا أهمية تحديد أسباب الحوادث القاتلة، سواء تعلق الأمر بالسرعة، أو عدم الانتباه، أو التجاوزات الخطيرة، أو حالة الطرقات والمركبات، إلى جانب دراسة النقاط السوداء التي تتكرر فيها الحوادث ذات النتائج الخطيرة.
836 وفاة.. نزيف متواصل على الطرقات
ورغم التراجع المسجل في إجمالي الحوادث والجرحى، فإن بلوغ حصيلة الوفيات 836 قتيلاً في أقل من ثمانية أشهر يبرز حجم الكلفة البشرية لحوادث المرور في تونس.
فكل وفاة تمثل خسارة إنسانية لعائلة ومحيط اجتماعي، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الإصابات الخطيرة والإعاقات وفقدان أفراد من القوة العاملة.
وتؤكد هذه الأرقام أن ملف السلامة المرورية لا يزال يتطلب سياسات أكثر استهدافاً وصرامة، تقوم على الوقاية ومراقبة السلوكيات الخطرة وتحسين البنية التحتية وتكثيف الرقابة، بالتوازي مع حملات توعية مستمرة لمستعملي الطريق.
وبين انخفاض الحوادث بـ18.27% وارتفاع الوفيات بـ10.14%، تبدو الرسالة التي تحملها أرقام المرصد الوطني للمرور واضحة: المعركة ليست فقط لتقليص عدد الحوادث، وإنما لجعل كل حادث أقل فتكاً وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح.




